المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦
قال: «لا عمل إلّا بنيّة» [١].
و عن الصادق عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نيّة المؤمن خير من عمله و نيّة الكافر شرّ من عمله، و كلّ عامل يعمل على نيّته» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول: يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا و كذا من البرّ و وجوه الخير، فإذا علم اللّه تعالى ذلك منه بصدق نيّة كتب له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله إنّ اللّه واسع كريم» [٣].
و عنه عليه السّلام إنّه سئل عن حدّ العبادة الّتي إذا فعلها فاعلها كان مؤدّيا؟ فقال:
«حسن النيّة بالطاعة» [٤].
و عنه عليه السّلام قال: «إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه تعالى أبدا و إنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا فبالنيّات خلّد هؤلاء و هؤلاء ثمّ تلا قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ» [٥] قال: يعني على نيّته» [٦].
ثمّ ذكر أبو حامد الآثار و لمّا لم يكن فيها زيادة فائدة على ما ذكر تركناها.
(بيان حقيقة النيّة)
اعلم أنّ النيّة و الإرادة و القصد عبارات متواردة على معنى واحد و هو حالة و صفة للقلب يكتنفها أمران علم و عمل فالعلم يتقدّم لأنّه أصله و شرطه و العمل يتبعه لأنّه ثمرته و فرعه و ذلك لأنّ كلّ عمل أعني كلّ حركة و سكون اختياريّ فإنّه لا يتمّ إلّا بثلاثة أمور علم و إرادة و قدرة لأنّه لا يريد الإنسان ما لم يعلمه فلا بدّ أن يعلم و لا يعمل ما لم يرد فلا بدّ من إرادة و معنى الإرادة انبعاث القلب إلى ما يراه
[١] المصدر ج ٢ ص ٨٤ تحت رقم ١.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٨٤ تحت رقم ٢.
[٣] المصدر ج ٢ ص ٨٥ تحت رقم ٣.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٨٥ تحت رقم ٤.
[٥] الاسراء: ٨٤.
[٦] الكافي ج ٢ ص ٨٥ تحت رقم ٥.