المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٠
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لكلّ نبي دعوة مستجابة فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لامّتي يوم القيامة [١]».
و قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنه- قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ينصب للأنبياء منابر من ذهب فيجلسون عليها و يبقى منبري لا أجلس عليه فإنّما أنا بين يدي ربّي منتصبا مخافة أن يبعث بي إلى الجنّة و تبقى امّتي بعدي فأقول: يا ربّ امّتي، فيقول اللّه تعالى: يا محمّد و ما ذا تريد أن أصنع بامّتك فأقول: يا ربّ عجّل حسابهم، فما أزال أشفع حتّى أعطى صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النّار، و حتّى إنّ مالكا خازن النّار يقول: يا محمّد ما تركت للنّار لغضب ربّك في أمّتك من بقيّة [٢]».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّي لأشفع يوم القيامة لأكثر ممّا على وجه الأرض من حجر و مدر [٣]».
(١) أقول: ثمّ ذكر أبو حامد حديث الشفاعة بطوله عن أبي هريرة بما فيه ممّا فيه و نحن نذكر بدله ما ورد من طريق الخاصّة و هو ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره بسند موثّق عن الصّادق عليه السّلام: «إنّه سئل عن شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم القيامة قال:
يلجم النّاس يوم القيامة العرق فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا عند ربّك فيقول: إنّ لي ذنبا و خطيئة فعليكم بنوح فيردّهم إلى من يليه و يردّهم كلّ نبيّ إلى من يليه حتّى ينتهون إلى عيسى فيقول:
عليكم بمحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيعرضون أنفسهم عليه و يسألونه فيقول: انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنّة و يستقبل باب الرّحمن و يخرّ ساجدا فيمكث ما شاء اللّه فيقول: ارفع رأسك و اشفع تشفع و سل تعط، ذلك قوله عزّ و جلّ:
[١] أخرجه مسلم ج ١ ص ١٣٣ من حديث أنس.
[٢] أخرجه الطبراني في الأوسط و في اسناده محمد بن ثابت البناني و هو ضعيف كما في المغني.
[٣] أخرجه الطبراني في الأوسط و فيه أحمد بن عمرو صاحب على المدني و يعرف بالقلورى مجهول كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٣٧٩.