المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٣
بعدي، ثمّ اغمي عليه فقام بعض من حضر ليأتي بالدّواة و الكتف فقال له عمر: ارجع فإنّ النبيّ يهجر، ثمّ تلاوموا بينهم فقال بعضهم: أطيعوا رسول اللّه و أتوه بالدّواة و الكتف، و قال آخرون: أطيعوا عمر، و قال آخرون: إنّا للَّه و إنّا إليه راجعون، لقد أشفقنا من مخالفتنا لرسول اللّه. فلمّا أفاق قال بعض: أ لا نأتيك بالدّواة و الكتف يا رسول اللّه؟ فقال: أمّا بعد الّذي قلتم لا، و لكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيرا، و أعرض بوجهه عن القوم فنهضوا، و قال بعض العارفين في هذا المعنى:
أوصي النبيّ فقال قائلهم
قد ظلّ يهجر سيّد البشر
و رأي أبا بكر أصاب و لم
يهجر و قد أوصى إلى عمر
قال الرّاوي: و بقي عند الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّ بن أبي طالب و العبّاس بن- عبد المطلب و أهل بيته، فقال العباس: يا رسول اللّه إن يكن هذا الأمر فينا مستقرّا فبشّرنا و إن كنت تعلم أنّا نغلب عليه فأوص بنا، فقال: أنتم المستضعفون من بعدي و صمت، فنهضوا و هم يبكون و قد آيسوا من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا خرجوا من عنده قال لهم: ردّوا عليّ بن أبي طالب و عمّي العبّاس فلمّا حضروا قال للعباس: يا عمّ تقبل وصيّتي، و تنجز عدتي، و تقضي ديني؟ قال العبّاس: يا ابن أخي عمّك شيخ كبير ذو عيال كثيرة و أنت تباري الرّيح سخاء و كرما و عليك وعد لا ينهض به عمّك، فأقبل بوجهه على أمير المؤمنين عليه السّلام و قال: يا أخي تقبل وصيّتي، و تنجز عدتي، و تقضي ديني، و تقوم بأمر أهلي من بعدي؟ قال: نعم يا رسول اللّه فداك أبي و امّي فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ادن منّي، فدنا منه فضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه و تعانقا و بكى كلّ منهما ثمّ نزع خاتمه من إصبعه، و قال له: خذ هذا فضعه في يدك و دعا بسيفه و درعه و لأمة حربه و فرسه و ناقته و بغلته و التمس عصابته الّتي كان يشدّها على بطنه إذا لبس سلاحه و خرج إلى الحرب، فدفع ذلك كلّه إليه، و قال: امض به على بركة اللّه إلى منزلك.
قال الرّاوي: و استأذن ابن عبّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأذن له فلمّا دخل عليه قال: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه قد دنا أجلك؟ قال: نعم، قال: يا رسول اللّه فما