المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦١
و بإسناده عن الصّادق عليه السّلام قال: «بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات يوم قاعدا إذ جاء جبرئيل عليه السّلام و هو كئيب حزين متغيّر اللّون فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا جبرئيل ما لي أراك باكيا حزينا فقال: يا محمّد فكيف لا أكون كذلك، و إنّما وضعت منافيخ جهنّم اليوم فقال رسول اللّه: و ما منافيخ جهنّم يا جبرئيل فقال:
إنّ اللّه تعالى أمر بالنّار فأوقد عليها ألف عام حتّى احمرّت ثمّ أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتّى ابيضّت ثمّ أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت و هي سوداء مظلمة، فلو أنّ حلقة من السلسلة الّتي لها سبعون ذراعا وضعت على الدّنيا لذابت الدّنيا من حرّها و لو أنّ قطرة من الزّقّوم و الضريع قطرت في شراب أهل الدّنيا مات أهل الدّنيا من نتنها، قال: فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بكى جبرئيل، فبعث اللّه إليهما ملكا فقال: إنّ ربّكما يقرئكما السلام و يقول: قد أمنتكما من أن تذنبا ذنبا فاعذّبكما عليه [١]».
و عن عليّ عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «إنّ ناركم هذه لجزء من سبعين جزءا من نار جهنّم و لقد أطفئت سبعين مرّة بالماء و لو لا ذلك لما استطاع آدميّ أن يطفئها إذا التهبت و أنّه ليؤتى بها يوم القيامة حتّى توضع على النّار، ما يبقى ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل إلّا جثا بركبتيه فزعا من صرخها [٢]».
و عن الصّادق عليه السّلام قال: «إنّ في جهنّم لواديا للمتكبّرين يقال له سقر شكا إلى اللّه شدّة حرّه و سأله أن يأذن له أن يتنفّس فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم [٣]».
و عنه عليه السّلام «إنّ في النّار لحيّات مثل أعناق البخت- الحديث [٤]» كما ذكره أبو حامد.
[١] رواه أيضا على بن إبراهيم في تفسيره ص ٤٣٧، و رواه الطبراني في الأوسط.
[٢] كتاب الحسين بن سعيد الاهوازى كما في البحار ج ٣ ص ٣٧٦ و رواه على بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق بنحوه.
[٣] ثواب الاعمال ص ٢١٥.
[٤] نبوى أخرجه أحمد في مسنده ج ٤ ص ١٩١ من حديث عبد اللّه بن الحارث بن جزء.