المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٠
سلّط عليه في الدّنيا البخل و سوء الخلق و إيذاء النّاس و من وقى ذلك وقي هذه الحيّات فلم تمثّل له [١]» ثمّ تفكّر بعد هذا كلّه في تعظيم أجسام أهل النّار فإنّ اللّه يزيد في أجسامهم طولا و عرضا حتّى يتزايد عقابهم بسببه فيحسّون بلفح النّار و لدغ العقارب و الحيّات من جميع أجزائهم دفعة واحدة على التوالي، و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ضرس الكافر في النّار مثل أحد و غلظ جلده مسيرة ثلاث [٢]». و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «شفته السّفلى ساقطة على صدره و العليا قالصة قد غطّت وجهه [٣]».
و قال عليه السّلام: «إنّ الكافر ليجرّ لسانه فرسخين يوم القيامة يتواطؤه النّاس[١]» و مع عظم الأجسام كذلك تحرقهم النّار مرّات فيجدّد جلودهم و لحومهم، و قيل في قوله: «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها» قال: تأكلهم النّار في كلّ يوم سبعين ألف مرّة كلّما أكلتهم قيل لهم: عودوا فيعودون كما كانوا.
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال: «إنّ أهل النّار يتعاوون كما يتعاوى الكلاب و الذّئاب ممّا يلقون من أليم العذاب ما ظنّك بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا و لا يخفّف عنهم من عذابها عطاش فيها، جياع، كليلة أبصارهم، صمّ بكم عمي مسودّة وجوههم خاسئين فيها نادمين مغضوب عليهم فلا يرحمون و من العذاب لا يخفّف عنهم و في النّار يسجرون، و من الحميم يشربون، و من الزّقّوم يأكلون، و بكلاليب النّار يحطمون، و بالمقامع يضربون و الملائكة الغلاظ الشّداد لا يرحمون، فهم في النّار يسحبون على وجوههم و مع الشياطين يقرنون و في الأنكال و الأغلال يصفّدون، إن دعوا لم يستجب لهم، و إن سألوا حاجة لم تقض لهم، هذه حال من دخل النّار [٤]».
[١] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ٤٩ و فيه «ليسحب لسانه فرسخ أو فرسخين».
[١] رواه أحمد و الطبراني من طريق أبي لهيعة عن دراج عن عبد اللّه بن الحارث بن جزء، و رواه ابن حبان في صحيحه و أيضا الحاكم. و قال: صحيح الاسناد.
[٢] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٥٤ من حديث أبي هريرة.
[٣] روى نحوه الترمذي.
[٤] الامالى ص ٣٢٢ و ٣٢٣.