المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٣
قال أبو حامد: و أمّا انطلاق لسانه بكلمتي الشهادة فهي علامة الخير قال أبو سعيد الخدريّ: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لقّنوا موتاكم لا إله إلّا اللّه [١]» و في رواية حذيفة «فإنّها تهدم ما قبلها من الخطايا [٢]».
و قال عثمان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من مات و هو يعلم أنّه لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة [٣]».
و ينبغي للملقّن أن لا يلحّ بالتلقين و لكن يتلطّف فربّما لا ينطلق لسان المريض فيشقّ عليه ذلك و يؤدّي إلى استثقاله التلقين و كراهيته للكلمة و يخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة، و إنّما معنى هذه الكلمة أن يموت الرّجل و ليس في قلبه غير اللّه تعالى فإذا لم يبق له مطلوب سوى الواحد الحقّ كان قدومه بالموت على محبوبه غاية النعيم في حقّه و إن كان القلب مشعوفا بالدّنيا ملتفتا إليها متأسّفا على لذّاتها و كانت الكلمة على رأس اللّسان و لم ينطق القلب على تحقيقها وقع الأمر في خطر المشيّة فإنّ مجرّد حركة اللّسان قليل الجدوى إلّا أن يتفضّل اللّه بالقبول.
(١) أقول: «و عن الصادق عليه السّلام «ما من أحد يحضره الموت إلّا وكّل به إبليس من شياطينه أن يأمره بالكفر و يشكّكه في دينه حتّى تخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أنّ لا إله إلّا اللّه و أن محمّدا رسول اللّه حتّى يموتوا». و في رواية أخرى قال: «فلقّنه كلمات الفرج و الشهادتين و تسمّى له الإقرار بالأئمّة عليهم السّلام واحدا بعد واحد حتّى ينقطع عنه الكلام [٤]».
و عن أبي بكر الحضرميّ قال: «مرض رجل من أهل بيتي فأتيته عائدا له فقلت له: يا ابن أخ إنّ لك عندي نصيحة أ تقبلها؟ فقال: نعم، قلت: قل: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له» فشهد بذلك فقلت: قل «و أنّ محمّدا رسول اللّه»
[١] أخرجه أحمد و مسلم و قد تقدم.
[٢] تقدم أيضا.
[٣] تقدم أيضا.
[٤] الوافي ج ٣ باب تلقين المحتضر.