المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٦
شريكه و الشريكان إنّما يتحاسبان بعد العمل[١]، و قال بعضهم: المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها للَّه و إنّما خفّ الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدّنيا و إنّما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة ثمّ فسّر المحاسبة فقال: إنّ المؤمن يفجأ بالشيء يعجبه فيقول: و اللّه إنّك لتعجبني و إنّك لمن حاجتي و لكن هيهات حيل بيني و بينك و هذا حساب قبل العمل ثمّ قال:
و يفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما ذا أردت بهذا و اللّه لا أعذر بهذا و اللّه لا أعود لهذا أبدا إن شاء اللّه.
(١) أقول: و معاني أكثر هذه الأخبار واردة من طريق الخاصّة أيضا و في الكافي عن الكاظم عليه السّلام «ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم فإن عمل حسنا استزاد اللّه تعالى و إن عمل سيّئا استغفر اللّه منه و تاب إليه» [١] و عن الصادق عليه السّلام «اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فإنّ نفسك رهينة بعملك» [٢] و في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام قال: «لو لم يكن للحساب مهولة الإحياء للعرض على اللّه عزّ و جلّ و فضيحة هتك الستر على المخفيّات لحقّ للمرء أن لا يهبط من رءوس الجبال و لا يأوي إلى عمران و لا يأكل و لا يشرب و لا ينام إلّا عن اضطرار متّصل بالتلف و مثل ذلك يفعل من يرى القيامة بأهوالها و شدائدها قائمة في كلّ نفس و يعاين بالقلب الوقوف بين يدي الجبّار حينئذ يأخذ نفسه بالمحاسبة كأنّه إلى عرصاتها مدعوّ و في غمراتها مسئول قال اللّه عزّ و جلّ:
«إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ» [٣] و قال بعض الأئمّة
[١] في المجلد الخامس عشر من البحار الجزء الثاني منه ص ٤٢ نقل عن يحيى بن الحسين بن هارون الحسني في كتاب أماليه بإسناده عن الحسن بن على عليهما السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله «لا يكون العبد- إلخ» و أما ميمون بن مهران كان من الذين عنونهم الشعراني في الطبقات الكبرى المسمى بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار. و كان ممن عاصر الحسن البصري، و قيل: لقى عليا عليه السلام و لم يثبت.
[١] المصدر ج ٢ ص ٤٥٣ تحت رقم ٢.
[٢] المصدر ج ٢ ص ٤٥٥ تحت رقم ٨.
[٣] الأنبياء: ٤٧.