المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٠
حين يدفن أصواتهما كالرّعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف يخطّان الأرض[١]بأنيابهما و يطئان[٢]في شعورهما فيسألان عن الميّت من ربّك؟ و ما دينك؟ قال:
فإذا كان مؤمنا قال: اللّه ربّي و ديني الإسلام فيقولان له: ما تقول في هذا الرّجل الّذي خرج بين ظهرانيكم [٣]؟ فيقول: أ عن محمّد رسول اللّه تسألاني؟ فيقولان له:
تشهد أنّه رسول اللّه؟ فيقول: أشهد أنّه رسول اللّه، فيقولان له: نم نومة لا حلم فيها و يفسح له في قبره تسعة أذرع و يفتح له باب إلى الجنّة و يرى مقعده فيها، و إذا كان الرّجل كافرا دخلا عليه و أقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس فيقولان له: من ربّك؟ و ما دينك؟ و ما تقول في هذا الرّجل الّذي قد خرج من بين ظهرانيكم فيقول: لا أدري، فيخلّيان بينه و بين الشيطان. و يسلّط عليه في قبره تسعة و تسعين تنّينا لو أنّ تنّينا[٤] واحدا منها نفخ على الأرض ما أنبت شجرة أبدا، و يفتح له باب إلى النّار و يرى مقعده فيها [١]».
و عنه عليه السّلام «لا يسأل في القبر إلّا من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا و الآخرون يلهون عنهم [٥]».
قال أبو حامد: و عن عطاء بن يسار قال: قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعمر بن الخطاب
[١] في بعض نسخ المصدر [يخدّان] أي يشقان الأرض.
[٢] في بعض نسخ المصدر [يطثان] من الوطث- كالرعد- يعنى يضربان أرجلهما على الأرض ضربا شديدا.
[٣] ظهران- بفتح المعجمة و آخره النون- و في حديث الأئمة «نتقلب في الأرض بين أظهركم» أي في أوساطكم و مثله أقاموا بين ظهرانيهم و بين أظهرهم أي بينهم على سبيل الاستظهار و الاستناد إليهم. (مجمع البحرين)
[٤] التنين- كسكين-: حية عظيمة.
[٥] «محض الايمان» على صيغة الفعل أي أخلص الايمان و يحتمل أن يكون بصيغة المصدر أي لا يسأل الا من الايمان و الكفر و لعل الأول أظهر، و الخبر في الكافي ج ٣.
ص ٢٣٥ تحت رقم ١.
[١] المصدر ج ٣ ص ٢٣٦ تحت رقم ٧.