المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٠
إليهما و لا يرجع إلى الدّنيا أبدا. الدّاهية الثالثة مشاهدة العصاة مواضعهم من النّار و خوفهم قبل المشاهدة فإنّهم في حال السّكرات و قد تخاذلت قواهم و استسلمت للخروج أرواحهم و لم يخرج أرواحهم ما لم يسمعوا نغمة ملك الموت بإحدى البشارتين إمّا أبشر يا عدوّ اللّه بالنار أو أبشر يا وليّ اللّه بالجنّة. و عن هذا الخطر كان خوف أرباب القلوب و الألباب و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لن يخرج أحدكم من الدّنيا حتّى يعلم أين مصيره و حتّى يرى مقعده من الجنّة أو النار [١]».
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه، فقالوا: كلّنا نكره الموت، قال: ليس ذاك بذاك إنّ المؤمن إذا فرّج له عمّا هو قادم عليه أحبّ لقاء اللّه و أحبّ اللّه لقاءه [٢]».
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ اللّه تعالى إذا رضي عن عبد قال: يا ملك الموت اذهب إلى عبدي فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته بالسّرّاء فوجدته حيث أحبّ فينزل ملك الموت و معه خمسمائة من الملائكة معهم قضبان الرّيحان و أصول الزّعفران كلّ واحد منهم يبشّره ببشارة سوى بشارة صاحبه و يقوم الملائكة صفّين لخروج روحه معهم الرّيحان، فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثمّ صرخ قال: فيقول له جنوده: ما لك يا سيّدنا فيقول أ ما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة أين كنتم عن هذا؟ قالوا: قد جهدنا به و لكنّه كان معصوما [٣]».
قال بعض السلف: لا راحة للمؤمن إلّا في لقاء اللّه و من كان راحته في لقاء اللّه فيوم الموت يوم سروره و فرحه و أمنه و عزّه و شرفه.
(١) أقول: و في الكافي عن سدير الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «جعلت-
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية رجل لم يسمّ عن على عليه السّلام موقوفا.
[٢] متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت.
[٣] قال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث تميم الداري بإسناد ضعيف بزيادة كثيرة و لم يصرح في اول الحديث برفعه و في آخره ما دل على أنه مرفوع.