المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٦
الأرض و ما فيها فتأمّل الآن عجائب البحر فإنّ عجائب ما فيه من الحيوان و الجواهر أضعاف عجائب ما نشاهده على وجه الأرض كما أنّ سعته أضعاف سعتها و لعظم البحر كان فيه من الحيوانات العظام ما يرى ظهورها في البحر فيظنّ أنّها جزيرة فينزل الرّكبان عليها فربّما يحسّ بالنّيران إذا اشتعلت فيتحرّك فيعلم أنّها حيوان، و ما من صنف من أصناف حيوان البرّ من فرس أو طير أو بقر أو إنسان إلّا و في البحر أمثالها و أصنافها، و فيه أجناس لا يعهد لها نظير في البرّ قد ذكرت أوصافها في مجلّدات و جمعها أقوام عنوا بركوب البحر و جمع عجائبه، ثمّ انظر كيف خلق اللّه اللّؤلؤ و دوّره في صدفه تحت الماء و انظر كيف أنبت المرجان من صمّ الصّخور تحت الماء و إنّما هو نبات على هيئة شجرة تنبت من الحجر، ثمّ تأمّل ما عداه من العنبر و أصناف النفائس الّتي يقذفها البحر و يستخرج منها، ثمّ انظر إلى عجائب السفن كيف أمسكها اللّه عزّ و جلّ على وجه الماء و سيّر فيها التجّار و طلّاب الأموال و سخّر لهم الفلك ليحمل أثقالهم، ثمّ أرسل الرّياح لتسوق السّفن، ثمّ عرّف الملاّحين موارد الرّياح و مهابّها و مواقيتها، و لا يستقصى على الجملة عجائب صنع اللّه في البحر في مجلّدات، و أعجب من ذلك كلّه ما هو أظهر من كلّ ظاهر و هو كيفيّة قطرة الماء و هو جسم رقيق لطيف سيّال مشفّ متّصل الأجزاء كأنّه شيء واحد لطيف التركيب سريع القبول للتقطيع كأنّه منفصل مسخّر للتصرّف و قابل للانفصال و الاتّصال به حياة كلّ ما على وجه الأرض من حيوان و نبات فلو احتاج العبد إلى شربة و منع لبذل جميع خزائن الدّنيا في تحصيلها لو ملك ذلك ثمّ إذا شربها و منع من إخراجها لبذل جميع خزائن الأرض في إخراجها فالعجب من الآدمي أن يستعظم الدّنيا و الدّرهم و نفائس الجواهر و يغفل عن نعمة اللّه عزّ و جلّ في شربة ماء إذا احتاج إلى شربها و إخراجها بذل جميع الدّنيا فيها فتأمّل في عجائب المياه و الأنهار و الآبار و البحار ففيها متّسع للفكر و مجال و كلّ هذا شواهد متظاهرة و آيات متناصرة ناطقة بلسان حالها، مفصحة عن جلالة بارئها، معربة عن كمال حكمته فيها، منادية أرباب القلوب بنغماتها، قائلة: أ ما تراني و ما ترى صورتي و تركيبي و صفاتي و منافعي و