المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١١
«يا عمر كيف بك إذا أنت متّ فانطلق بك قومك فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ذراع و شبر ثمّ رجعوا إليك فغسّلوك و كفّنوك و حنّطوك، ثمّ احتملوك حتّى يضعوك فيه ثمّ يهيلوا عليك التراب و يدفنوك فإذا انصرفوا عنك أتاك فتّانا القبر منكر و نكير، أصواتهما كالرّعد القاصف و أبصارهما كالبرق الخاطف يجرّان أشعارهما و يبحثان التراب بأنيابهما فتلتلاك و ترتراك[١] كيف بك عند ذلك يا عمر؟ فقال: و يكون معي مثل عقلي الآن؟ قال: نعم. قال: إذا أكفيكهما [١]» و هذا نصّ صريح في أنّ العقل لا يتغيّر بالموت إنّما يتغيّر البدن و الأعضاء فيكون الميّت عاقلا مدركا عالما بالآلام و اللّذّات كما كان في حياته لا يتغيّر من عقله شيء، و ليس العقل المدرك هذه الأعضاء بل هو شيء باطن ليس له طول و لا عرض بل الّذي لا ينقسم في نفسه هو المدرك للأشياء، و لو تناثرت أعضاء الإنسان كلّها و لم يبق إلّا الجزء المدرك الّذي لا يتجزّأ و لا ينقسم لكان الإنسان العاقل بكماله قائما باقيا و هو كذلك بعد الموت فإنّ ذلك الجزء لا يحلّه الموت و لا يطرأ عليه العدم.
(١) أقول: ثمّ ذكر أبو حامد أخبارا في ضغطة القبر و اكتناف الأعمال الصّالحة بالمؤمن في قبره و إعانتها له و نسبهما إلى من لا يوثق بروايته و نحن نطوي ما ذكره و نرويهما من طريق الخاصّة.
ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: «يسئل و هو مضغوط [٢]».
و سئل عليه السّلام «أ يفلت[٢]من ضغطة القبر أحد؟ قال: نعوذ باللّه منها ما أقلّ من يفلت من ضغطة القبر إنّ رقيّة لمّا قتلها عثمان وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه و قال للنّاس: إنّي ذكرت هذه و ما لقيت فرقّقت لها فاستوهبتها من ضمّة القبر قال: فقال: اللّهمّ هب لي رقيّة من ضمّة
[١] التلتلة و الترترة: التحريك.
[٢] من الافلات أي يخلص.
[١] رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلا و رجاله ثقات (المغني).
[٢] المصدر ج ٣ ص ٢٣٦ تحت رقم ٥.