المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٩
(بيان زيارة القبور و الدعاء للميّت و ما يتعلّق به)
اعلم أنّ زيارة القبور مستحبّة على الجملة للتذكّر و الاعتبار و زيارة قبور الصّالحين مستحبّة لأجل التبرّك مع الاعتبار، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن زيارة القبور ثمّ أذن فيها [١].
فقد روى عليّ عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنّ في زيارتها تذكرة للآخرة غير أن لا تقولوا هجرا» [١].
و زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبر أمّه في ألف مقنّع فلم ير باكيا أكثر من يومه [٢]» و قال أبو ذرّ- رضي اللّه عنه-: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «زر القبور تذكّر بها الآخرة و اغسل الموتى فإنّ في معالجة جسد خاو موعظة بليغة، و صلّ على الجنائز لعلّ ذلك أن يحزنك فإنّ الحزين في ظلّ اللّه» [٣] قال ابن أبي مليكة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «زوروا موتاكم فسلّموا عليهم فإنّ لكم فيهم عبرة [٤]».
و عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السّلام «إنّ فاطمة بنت النبيّ كانت تزور قبر عمّها حمزة في الأيّام فتصلّي و تبكي عنده».
(١) أقول و في الفقيه «إنّها عليها السّلام تأتي قبور الشهداء كلّ غداة سبت فتأتي قبر حمزة فترحّم عليه و تستغفر له [٥]».
و روي عن محمّد بن مسلم أنّه قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الموتى نزورهم؟
[١] رواه أحمد و أبو يعلى دون قوله: «و لا تقولوا هجرا» و رواه بتمامه الطبراني في الكبير و الأوسط بهذه الزيادة من حديث ابن عباس كما في مجمع الزوائد ج ٣ ص ٨٥ و ٥٩.
[١] مسلم ج ٣ ص ٦٥ من حديث بريدة.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٣٧٥ و قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
[٣] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ١٧٧.
[٤] أخرجه ابن أبي الدنيا في القبور مرسلا و اسناده حسن. (المغني)
[٥] المصدر باب التعزية و الجزع تحت رقم ٣٦.