المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢
أنّ رؤيته تخلق في عينه أو في جبهته بل يقصد الرّؤية و لذّتها سواء بالعين أو غيرها فإنّ العين محلّ و ظرف لا نظر إليه و لا حكم له و الحقّ فيه أنّ القدرة الأزليّة واسعة فلا يحكم عليها بالقصور عن أحد الأمرين هذا في حكم الجواز، و أمّا الواقع في الآخرة من الجائزين فلا يدرك إلّا بالسمع و الحقّ ما ظهر لأهل السنّة و الجماعة من شواهد الشرع أنّ ذلك يحلق في العين ليكون لفظ الرّؤية و النظر و سائر الألفاظ الواردة في الشرع مجرى على ظاهرها إذ لا يجوز إزالة الظاهر إلّا بضرورة، و اللّه أعلم.
(١) أقول: بل الحقّ فيه ما أشرنا إليه و صحّت روايته عن أهل البيت عليهم السّلام العارفين بأسرار النبوّة الّذين هم مهابط الوحي و مختلف الملائكة و هو أنّ ذلك إنّما يكون بالقلب فحسب دون العين و أنّ رؤية العين في حقّ اللّه تعالى محال سواء في الدّنيا و الآخرة، روى شيخنا ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه [١] و شيخنا الصدوق محمّد بن عليّ بن بابويه طاب ثراه [٢] بإسنادهما الصحيح، عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عمّا يروون من الرؤية فقال: «الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي، و الكرسيّ جزء من سبعين جزءا من نور العرش، و العرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب، و الحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر، فإن كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب».
و بإسنادهما عن أحمد بن إسحاق قال: «كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن الرؤية و ما اختلف فيه الناس، فكتب «لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي و المرئي هواء ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي و المرئي لم تصحّ الرّؤية و كان في ذلك الاشتباه لأنّ الرّائي متى ساوى المرئيّ في السبب الموجب بينهما في الرّؤية وجب الاشتباه و كان ذلك التشبيه لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات».
و بإسناد الصدوق رحمه اللّه- عن أبي بصير، عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له:
«أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ هل يراه المؤمنون يوم القيامة؟ قال: نعم و قد رأوه قبل يوم القيامة، فقلت: متى؟ قال: حين قال لهم: أ لست بربّكم قالوا: بلى، ثمّ سكت
[١] راجع الكافي ج ١ باب إبطال الرؤية.
[٢] راجع التوحيد باب ما جاء في الرؤية.