المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٨
فينتبه عن النّوم صاحبها إذا قصدته الدّابة في نوم، ثمّ رفع الأنف من وسط الوجه و أحسن شكله و فتح منخريه و أودع فيهما حاسّة الشمّ ليستدلّ باستنشاق الرّوائح على مطاعمه و أغذيته و ليستنشق بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه و ترويحا لحرارة باطنه، و فتح الفم و أودعه اللّسان ناطقا و ترجمانا و معربا عمّا في القلب و زيّن الفم بالأسنان و لتكون آلة للطحن و الكسر و القطع، فأحكم أصولها و حدّد رءوسها و حسّن لونها و رتّب صفوفها متساوية الرّءوس متناسقة التّرتيب كأنّها الدّر المنظوم، و خلق الشفتين و حسن لونهما و شكلهما لتنطبقا على الفم و تسدّا منفذه و ليتمّ بهما حروف الكلام، ثمّ خلق الحنجرة و هيّأها لخروج الأصوات، و خلق اللّسان قدرة للحركات و التقطيعات لتقطع الصّوت في مخارج مختلفة تختلف بها الحروف ليتّسع طريق النطق بكثرتها، ثمّ خلق الحناجر مختلفة الأشكال في الضّيق و السعة و الخشونة و الملاسة و صلابة الجوهر و رخاوته و الطّول و القصر حتّى اختلفت بسببها الأصوات فلا يتشابه صوتان بل يظهر بين كلّ صوتين فرقان حتّى يميز السامع بعض الناس عن بعض بمجرّد الصّوت في الظّلمة، ثمّ زيّن الرّأس بالشعور و الأصداغ[١]، و زيّن الوجه باللّحية و الحاجبين، و زيّن الحاجبين بدقّة الشعر و استقواس الشكل و زيّن العينين بالأهداب[٢]ثمّ خلق الأعضاء الباطنة و سخّر كلّ واحد لفعل مخصوص، فسخّر المعدة لنضج الغذاء و الكبد لإحالة الغذاء إلى الدّم و الطحال و المرارة و الكلية لخدمة الكبد، فالطحال يخدمه بجذب السوداء عنها و المرارة تخدمه لجذب الصفراء عنه، و الكلية تخدمه لجذب المائيّة عنها، و المثانة تخدم الكلية بقبول الماء عنها، ثمّ تخرجه عن طريق الإحليل و العروق تخدم الكبد في إيصال الدّم إلى سائر أطراف البدن، ثمّ خلق اليدين و طوّلهما لتمتدّ إلى المقاصد و عرض الكفّ و قسم الأصابع الخمس و قسم كلّ أصبع بثلاث أنامل و وضع الأربع في جانب و الإبهام في جانب لتدور الإبهام على الجميع و لو اجتمع
[١] هي الشعور المتدلية على الصدغين و الصدغ ما بين العين و الاذن.
[٢] جمع هدبة و آن بفارسي مژه چشم است.