المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤١
الدّنيا [١]» و قال عليه السّلام: «كفى بالموت واعظا [٢]».
و خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المسجد فإذا قومه يتحدّثون و يضحكون فقال:
«اذكروا الموت أما و الّذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا [٣]» و ذكر عند النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رجل فأحسنوا الثناء عليه فقال: «كيف كان ذكر صاحبكم للموت؟ قالوا: ما كنّا نكاد نسمعه يذكر الموت، قال: فإنّ صاحبكم ليس هنالك [٤]».
و سئل «من أكيس الناس و أكرم النّاس يا رسول اللّه؟ فقال: أكثرهم ذكرا للموت و أشدّهم استعدادا له أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدّنيا و كرامة الآخرة [٥]».
أقول و من طريق الخاصّة
(١) ما رواه في الكافي عن أبي عبيدة قال: قلت لأبي- جعفر عليه السّلام: «حدّثني ما أنتفع به فقال: يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فإنّه لم يكثر ذكره إنسان إلّا زهد في الدّنيا [٦]».
و عن أبي بصير قال: «شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام الوسواس فقال: «يا أبا محمّد اذكر تقطّع أوصالك في قبرك، و رجوع أحبّائك عنك إذا دفنوك في حفرتك، و خروج بنات الماء من منخريك، و أكل الدّود لحمك فإنّ ذلك يسلى عنك ما أنت فيه، قال أبو بصير: فو اللّه ما ذكرته إلّا سلي عنّي ما أنا فيه من همّ الدّنيا [٧]».
[١] أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرجه الحرث بن أبي أسامة في مسنده بسند ضعيف من حديث أنس (المغني)
[٣] أخرجه الطبراني من حديث عمار و البيهقي في الشعب بسند ضعيف و هو مشهور من قول فضيل بن عياض راجع جامع الصغير حرف الكاف.
[٤] أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بسند ضعيف كما في المغني.
[٥] أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا بتمامه بإسناد جيد كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ٢٣٨.
[٦] المصدر ج ٣ ص ٢٥٥ تحت رقم ١٨.
[٧] المصدر ج ٣ ص ٢٥٥ تحت رقم ٢٠.