المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٨
و قال بعض الصالحين: خرجت يوما إلى السوق و معي جارية حبشيّة فاحتبستها في موضع بناحية السوق و ذهبت في بعض حوائجي و قلت: لا تبرحي من مكانك حتّى أنصرف إليك قال: فانصرفت فلم أجدها في الموضع و انصرفت إلى منزلي و أنا شديد الغضب عليها فلمّا رأتني عرفت الغضب في وجهي فقالت لي: يا مولاي لا تعجل عليّ إنّك أجلستني في موضع لم أر فيه ذاكرا للَّه تعالى فخفت أن يخسف بذلك الموضع فعجبت لقولها و قلت لها: أنت حرّة فقالت: لي ساء ما صنعت كنت أخدمك فيكون لي أجران و أمّا الآن فقد ذهب عنّي أحدهما.
و قال ابن العلاء السعديّ: كانت لي ابنة عمّ يقال لها: بريرة و تعبّدت و كانت تكثر القراءة في المصحف فكلّما أتت على آية فيها ذكر النار بكت، فلم تزل تبكي حتّى ذهبت عيناها من البكاء فقال بنو عمّها: انطلقوا بنا إلى هذه المرأة حتّى نعذلها في كثرة البكاء، قال: فدخلنا عليها فقلنا: يا بريرة كيف أصبحت؟ فقالت: أصبحنا أضيافا منيخين بأرض غربة ننتظر متى ندعى فنجيب، فقلنا لها: إلى كم هذا البكاء قد ذهبت عيناك منه؟ فقالت: إن يكن لعينيّ عند اللّه خير فما يضرّهما ما ذهب منهما في الدّنيا و إن كان لهما عند اللّه شرّ فبين أيديهما بكاء أطول من هذا و أعرضت، قال: فقال القوم: قوموا بنا فهي و اللّه في شيء غير ما نحن فيه.
و كانت معاذة العدويّة إذا جاء النهار تقول: هذا يومي الّذي أموت فيه فما تطعم حتّى تمسى و إذا جاء اللّيل تقول: هذه اللّيلة الّتي أموت فيها فتصلّي حتّى تصبح.
و قال أبو سليمان الدّاراني: بتّ ليلة عند رابعة فقامت إلى محرابها و قمت أنا إلى ناحية من البيت فلم تزل قائمة إلى السحر فلمّا كان السحر قلت: ما جزاء من قوّانا على قيام هذه اللّيلة قالت: جزاؤه أن نصوم له غدا.
و كانت شعوانة تقول في دعائها: إلهي ما أشوقني إلى لقائك و أعظم رجائي لجزائك و أنت الكريم الّذي لا يخيب لديك أمل الآملين و لا يبطل عندك شوق المشتاقين، إلهي إن كان دنا منك أجلي و لم يقرّبني منك عمل فقد جعلت الاعتراف