المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٢
قال الرّاوي: ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام: «أمّا الجنان المذكورة في الكتاب فإنّهنّ جنّة عدن و جنّة الفردوس و جنّة نعيم و جنّة المأوى قال: و إنّ للَّه تعالى جنانا محفوفة بهذه الجنان و إنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ و اشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء و إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه به إذا أراد أن يقول: سبحانك اللّهمّ، فإذا قالها: تبادرت إليه الخدّام بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم، أو أمر به و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ [١]» يعني الخدّام قال: «وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [٢]» يعني بذلك عند ما يقضون من لذّاتهم من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون اللّه تعالى عند فراغهم، و أمّا قوله: «أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ» [٣] قال: يعلمه الخدّام فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه، و أمّا قوله تعالى: «فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ [٤]» قال: فإنّهم لا يشتهون شيئا في الجنّة إلّا أكرموا به [٥]».
و روى الصّدوق رحمه اللّه عن الصّادق عليه السّلام: «أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ:
«لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [٦]» قال: الأزواج المطهّرة اللّاتي لا يحضن و لا يحدثن [٧]».
و بإسناده عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام طوبى شجرة في الجنّة أصلها في دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فليس من مؤمن إلّا و في داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلّا أتاه ذلك الغصن به، و لو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام لم يخرج منها، و لو أنّ غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبياضّ هرما [٨]».
و عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «تسنيم» أشرف شراب أهل الجنّة يشربه محمّد و آل محمّد صرفا و يمزج لأصحاب اليمين و سائر أهل الجنّة[١]».
[١] رواه القمي في تفسيره سورة التطفيف قوله تعالى: «عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ» و قوله تعالى: «وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ».
[١] يونس: ١٠.
[٢] يونس: ١٠.
[٣] الصافات: ٤١.
[٤] الصافات: ٤٢.
[٥] الروضة ص ٩٥ إلى ١٠٠.
[٦] النساء: ٥٧.
[٧] رواه الصدوق في الفقيه.
[٨] رواه الصدوق في الامالى ص ١٣٣ و في الخصال ج ٢ ص ٨٢ و رواه أيضا العياشي في تفسيره.