المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥
العبد حتّى أكون أحبّ إليه من ماله و أهله و الناس أجمعين» [١] و في رواية «و من نفسه».
كيف و قد قال تعالى: «قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ- إلى قوله- أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- الآية» [٢].
و إنّما ذلك جرى في معرض التهديد و الإنكار و قد أمر عليه السّلام بالمحبّة فقال:
«أحبّوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه و أحبّوني لحبّ اللّه إيّاي» [٣].
و قد يروى أنّ رجلا قال: «يا رسول اللّه إنّي أحبّك، فقال: استعدّ للفقر، فقال: إنّي أحبّ اللّه، فقال: استعدّ للبلاء»[١].
و عن عمر قال: نظر النبيّ عليه السّلام إلى مصعب بن عمير مقبلا و عليه إهاب كبش قد تنطق به[٢]فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «انظروا إلى هذا الرّجل الّذي قد نوّر اللّه قلبه لقد رأيته بين أبويه يغذوانه بأطيب الطعام و الشراب فدعاء حبّ اللّه و حبّ رسوله إلى ما ترون» [٤].
و في الخبر المشهور «إنّ إبراهيم عليه السّلام قال لملك الموت إذ جاءه لقبض روحه:
هل رأيت خليلا يميت خليله؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه هل رأيت محبّا يكره لقاء حبيبه؟ فقال: يا ملك الموت الآن فاقبض» [٥] و هذه لا يجدها إلّا عبد يحبّ اللّه عزّ و جلّ بكلّ قلبه فإذا علم أنّ الموت سبب اللّقاء انزعج قلبه إليه و لم يكن له محبوب غيره حتّى يلتفت إليه و قد قال نبينا عليه السّلام في دعائه: «اللّهمّ ارزقني حبّك و حبّ
[١] أخرجه البزار و رجاله رجال الصحيح غير بكر بن سليم و هو ثقة و فيه «استعد للفاقة» دون آخر الحديث كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢٧٤.
[٢] أي شد وسطه به.
[١] أخرجه البخاري ج ١ ص ١٢ من حديث أنس و أيضا مسلم ج ١ ص ٤٩ بنحوه.
[٢] التوبة: ٢٤.
[٣] أخرجه الترمذي، و الحاكم في المستدرك ج ٣ ص ١٥٠ من حديث ابن عباس.
[٤] أخرجه أبو نعيم في الحلية بسند حسن كما في المغني.
[٥] قال العراقي: لم أجد له أصلا.