المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٨
بعد الموت، و لذّة النظر إلى وجهك الكريم، و شوقا إلى لقائك» [١] و قد قال أبو الدّرداء لكعب الأحبار: أخبرني عن أخصّ آية في التوراة فقال: يقول اللّه عزّ و جلّ: طال شوق الأبرار إلى لقائي و أنا إلى لقائهم لأشدّ شوقا. قال: و مكتوب إلى جانبها من طلبني وجدني و من طلب غيري لم يجدني، فقال أبو الدّرداء: أشهد أنّي لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول هذا. و في أخبار داود عليه السّلام «إنّ اللّه عزّ و جلّ قال: يا داود أبلغ أهل أرضي أنّي حبيب لمن أحبّني، و جليس لمن جالسني، و مونس لمن أنس بذكري، و صاحب لمن صاحبني، و مختار لمن اختارني، و مطيع لمن أطاعني، ما أحبّني عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلّا قبلته لنفسي و أحببته حبّا لا يتقدّمه أحد من خلقي، من طلبني بالحقّ وجدني، و من طلب غيري لم يجدني، فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها و هلمّوا إلى كرامتي و مصاحبتي و مجالستي و ائنسوا بي أؤانسكم و أسارع إلى محبّتكم فإنّي خلقت طينة أحبّائي من طينة إبراهيم خليلي، من موسى كليمي[١]و محمّد صفيّي، إنّي خلقت قلوب المشتاقين من نوري و نعّمتها بجلالي، و روي عن بعض السلف إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى بعض الصدّيقين انّ لي عبادا من عبادي يحبّونني و احبّهم و يشتاقون إليّ و أشتاق إليهم و يذكرونني و أذكرهم و ينظرون إليّ و أنظر إليهم، فإن حذوت طريقهم أحببتك و إن عدلت عنهم مقتّك، قال: يا ربّ و ما علامتهم؟ قال عزّ و جلّ: يراعون الظلال بالنّهار كما يراعي الرّاعي الشفيق غنمه و يحنّون إلى غروب الشمس كما يحنّ الطير إلى أوكارها عند الغروب، فإذا جنّهم اللّيل و اختلط الظلام و فرشت الفرش و نصبت الأسترة و خلا كلّ حبيب بحبيبه نصبوا لي أقدامهم و افترشوا لي وجوههم و ناجوني بكلامي و تملّقوني بإنعامي، فبين صارخ و باك و متأوّه و شاك، و بين قائم و قاعد، و بين راكع و ساجد، بعيني ما يتحمّلون من أجلي، و بسمعي ما يشتكون من حبّي،
[١] في بعض النسخ [نجيي].
[١] أخرجه أحمد و الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٥٢٤ في دعاء من حديث عمار بن ياسر- رحمه اللّه-.