المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٣
بفالج، و قد تناثر لحمه من الجذام و هو يقول: الحمد للَّه الّذي عافاني ممّا ابتلى به كثيرا من خلقه، فقال له عيسى عليه السّلام: يا هذا أيّ شيء من البلاء تراه مصروفا عنك فقال: يا روح اللّه أنا خير ممّن لم يجعل اللّه في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته، فقال له: صدقت هات يدك فناوله يده فإذا هو أحسن الناس وجها و أفضلهم هيئة قد أذهب اللّه عنه ما كان به فصحب عيسى عليه السّلام و تعبّد معه.
(١) أقول: ثمّ ذكر أبو حامد حكايات و أقوالا أخر من هذا القبيل ثمّ قال:
فإذا تأمّلت هذه الحكايات عرفت قطعا أنّ الرّضا بما يخالف الهوى ليس مستحيلا بل هو مقام عظيم من مقامات أهل الدّين و مهما كان ذلك ممكنا في حبّ الخلق و حظوظهم كان ممكنا في حبّ اللّه عزّ و جلّ و حظوظ الآخرة قطعا و إمكانه من وجهين أحدهما الرّضا بالألم لما يتوقّع من الثواب الموعود كالرّضا بالحجامة و شرب الدّواء انتظارا للشفاء، و الثاني الرّضا به لا لحظّ وراءه بل لكونه، مراد المحبوب و رضى له فقد يغلب الحبّ بحيث ينغمر مراد المحبّ في مراد المحبوب فيكون ألذّ الأشياء عنده سرور قلب محبوبه و رضاه و نفوذ إرادته و لو في هلاك روحه كما قيل:
«فما لجرح إذا أرضاكم ألم» و هذا ممكن مع الإحساس بالألم و قد يستولى الحبّ بحيث يدهش عن إدراك الألم فالقياس و التجربة و المشاهدة دالّة على وجوده فلا ينبغي أن ينكره من فقده من نفسه لأنّه إنّما فقده لفقد سببه و هو فرط حبّه و من لم يذق طعم الحبّ لم يعرف عجائبه فللمحبّين عجائب أعظم ممّا وصفناه فقد روي عن عمرو بن الحارث الرّافعي قال: كنت في مجلس بالرّقّة عند صديق لي و كان معنا فتى يتعشّق جارية مغنّية و كانت معنا في المجلس فضربت بالقضيب و غنت:
علامة ذلّ الهوى على العاشقين البكاء
و لا سيما عاشق إذا لم يجد مشتكى
فقال لها الفتى: أحسنت و اللّه يا سيّدتي أ فتأذنين لي أن أموت؟ فقالت:
مت راشدا، قال: فوضع رأسه على الوسادة و أطبق فمه و غمض عينيه فحرّكناه فإذا هو ميّت. و قال الجنيد: رأيت رجلا متعلّقا بكمّ صبي و هو يتضرّع إليه و يظهر له المحبّة فالتفت إليه الصبيّ و قال له: إلى متى ذا النفاق الّذي تظهر لي فقال: قد