المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٧
أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «لمّا نزلت هذه الآية «وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ [١]» سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: أخبرني الرّوح الأمين أنّ اللّه لا إله غيره إذا جمع الأوّلين و الآخرين أتي بجهنّم تقاد بألف زمام آخذ بكلّ زمام ألف ملك من الغلاظ الشداد لها هدّة و تغيّظ و زفير و أنّها لتزفر الزّفرة فلو لا أنّ اللّه أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع ثمّ يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البرّ منهم و الفاجر فما خلق اللّه عبدا من عباده ملكا و لا نبيّا إلّا ينادي يا ربّ نفسي نفسي و أنت تقول: يا ربّ امّتي امّتي ثمّ يوضع عليها صراط أدقّ من حدّ السيف عليه ثلاث قناطر أمّا واحدة فعليها الأمانة و الرّحم و أمّا الأخرى فعليها الصلاة و أمّا الثالثة، فعليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره فيكلّفون الممرّ عليه فيحبسهم الرّحم و الأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة و إن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين عزّ و جلّ و هو قوله تبارك و تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [٢]» و النّاس على الصّراط فمتعلّق و قدم تستمسك و قدم تزلّ، و الملائكة حولهم ينادون: يا حليم اغفر و اصفح و عد بفضلك و سلّم سلّم، و النّاس يتهافتون فيها كالفراش فإذا نجا ناج برحمة اللّه عزّ و جلّ نظر إليها فقال: الحمد للَّه الّذي نجّاني منك بعد إياس بمنّه و فضله إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [٣]».
و روى الصدوق عن الصّادق عليه السّلام قال: «النّاس يمرّون على الصّراط طبقات و الصّراط أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف، فمنهم من يمرّ مثل البرق، و منهم من يمرّ مثل عدو الفرس، و منهم من يمرّ حبوا، و منهم من يمرّ مشيا، و منهم من يمرّ متعلّقا قد تأخذ النّار منه شيئا و تترك شيئا [٤]».
و بإسناده عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال لعليّ عليه السّلام: «يا عليّ إذا كان يوم القيامة أقعد أنا و أنت و جبرئيل على الصّراط فلا يجوز على الصّراط إلّا من كانت معه براءة بولايتك [٥]».
[١] الفجر: ٢٣.
[٢] الفجر: ١٤.
[٣] الصدوق في أماليه و على بن إبراهيم في تفسيره ص ٧٢٤.
[٤] أمالى الصدوق ص ١٠٧.
[٥] معانى الاخبار ص ٣٥ تحت رقم ٦ و في المصدر فلم يجز.