المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٨
«و سئل الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن الموت ما هو فقال: هو التصديق بما لا يكون[١]إنّ أبي حدّثني بذلك عن أبيه، عن جدّه عن الصّادق عليهم السّلام أنّه قال: إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميّتا و إنّ الكافر هو الميّت، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ [١]» يعني المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن[٢]» و جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه ما بالي لا أحبّ الموت؟ فقال: لك مال؟ قال: نعم، قال: قد قدّمته قال: لا قال: فمن ثمّة لا تحبّ الموت [٢]».
و قال رجل لأبي ذرّ رحمة اللّه عليه: «ما بالنا نكره الموت؟ فقال: لأنّكم عمّرتم الدّنيا و خرّبتم الآخرة فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب و قيل له كيف ترى قدومنا على اللّه قال: أمّا المحسن فكالغائب يقدم على أهله و أمّا المسيء فكالآبق يقدم على مولاه، قيل: فكيف ترى حالنا عند اللّه قال: اعرضوا أعمالكم على الكتاب إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٣]» قال الرّجل: فأين رحمة اللّه؟ قال: رحمة اللّه قريب من المحسنين» إلى هنا كلام الصدوق طاب ثراه [٤].
[١] اى هو امر، التصديق به تصديق بما لا يكون إذ المؤمن لا يموت بالموت و الكافر أيضا كذلك لأنه كان ميتا قبله (قاله العلامة المجلسي- رحمه اللّه) و له معنى آخر يأتي بعد تمام الحديث.
[٢] معانى الاخبار ص ٢٩٠. قوله: «التصديق بما لا يكون» الظاهر أن المعنى أن التصديق بما لا يكون اى الامر المحال هو بمنزلة الموت و هو فعل الاحمق الذي لا عقل له و قد روى عن الصادق عليه السّلام انه قال: إذا أردت ان تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون فان أنكره فهو عاقل و ان صدقه فهو احمق». و قال امير المؤمنين عليه السّلام: «فقد العقل فقد الحياة و لا يقاس الا بالاموات» و يؤيد هذا المعنى ذيل الخبر أيضا و على هذا لا يناسب ذكر الخبر في هذا المقام.
[١] الروم: ١٩.
[٢] رواه الصدوق أيضا في الخصال ج ١ ص ١٠.
[٣] الانفطار: ١٣ و ١٤.
[٤] راجع لكل ذلك كتاب الاعتقادات له- رحمه اللّه- ص ٧٧ إلى ٨١.