المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٥
كلّه قتال مع الشيطان و معالجة للقلب، و البصير الموفّق يقف فيها على لطائف من الحيل يستبعدها الضعفاء فلا ينبغي للمريد أن يضمر إنكارا على ما يراه من شيخه و لا للمتعلّم أن يعترض على استاده بل ينبغي أن يقف حدّ بصيرته و ما لا يفهمه من أحوالهما يسلّمه لهما إلى أن ينكشف له أسرارهما بأن يبلغ رتبتهما و ينال درجتهما.
(الباب الثاني) (في الإخلاص و فضيلته و حقيقته و درجاته)
فضيلة الإخلاص
[الآيات]
قال اللّه تعالى: «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» [١] و قال: «أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ» [٢] و قال: «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ اعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ» [٣] و قال: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٤] نزلت فيمن يعمل للَّه و يحبّ أن يحمد عليه.
[الأخبار]
و قال عليه السّلام: «ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب رجل مسلم: إخلاص العمل للَّه عزّ- و جلّ» [٥] و عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: ظنّ أبي أنّ له فضلا على من هو دونه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال عليه السّلام: «إنّما نصر اللّه هذه الامّة بضعفائها و دعوتهم و إخلاصهم و صلاتهم» [٦] و عن النبيّ عليه السّلام قال: «قال اللّه تعالى:
الإخلاص سرّ من أسراري أستودعه قلب من أحببته من عبادي» [٧] و قال عليّ بن
[١] البينة: ٤.
[٢] الزمر: ٣.
[٣] النساء: ١٤٥.
[٤] الكهف: ١١٠.
[٥] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ١٢٥ من حديث عبد اللّه بن مسعود و رواه الصدوق في الخصال باب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام.
[٦] أخرجه النسائي ج ٦ ص ٤٥ كتاب الجهاد باب الاستنصار بالضعيف.
[٧] قال العراقي: رويناه في جزء من مسلسلات القزويني يقول كل واحد من رواته سألت فلانا عن الإخلاص فقال: و هو من رواية أحمد بن عطاء الهجيمي عن عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن حذيفة عن النبي صلى اللّه عليه و آله عن جبرئيل عن اللّه تعالى.