المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨
كما يكتم سيّئاته، و قال أبو سليمان: طوبى لمن صحّت له خطوة واحدة لا يريد بها إلّا اللّه عزّ و جلّ، و كتب بعض الأولياء إلى أخ له: أخلص النيّة في أعمالك يكفك القليل من العمل، و قال أبو أيّوب السختياني: تخليص النيّات على العمّال أشدّ عليهم من جميع الأعمال.
(١) أقول: ثمّ ذكر أبو حامد أقاويل الناس في فضيلة الإخلاص و قد طويناها و في الكافي عن الصادق عليه السّلام «في قول اللّه عزّ و جلّ: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» [١] قال: ليس يعني أكثركم عملا و لكن أصوبكم عملا و إنّما الإصابة خشية اللّه و النيّة الصادقة الحسنة، ثمّ قال: الإبقاء على العمل حتّى تخلص أشدّ من العمل، و العمل الخالص: الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ» [٢] و عن الباقر عليه السّلام قال: «ما أخلص العبد الإيمان باللّه عزّ و جلّ أربعين يوما إلّا زهّده اللّه في الدّنيا و بصّره داءها و دواءها فأثبت الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه» [٣].
(بيان حقيقة الخلوص)
اعلم أنّ كلّ شيء يتصوّر أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه و خلص عنه سمّي خالصا و سمّي الفعل المصفّى المخلص إخلاصا قال اللّه تعالى: «مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ» [٤] فإنّما خلوص اللّبن أن لا يكون فيه شوب من الدّم و الفرث و من كلّ ما يمكن أن يمتزج به و الإخلاص يضادّه الإشراك فمن ليس مخلصا فهو مشرك إلّا أنّ للشرك درجات و الإخلاص في التوحيد يضادّه التشريك في الإلهيّة، و الشرك منه خفيّ و منه جليّ و كذا الإخلاص فالإخلاص و ضدّه يتواردان على القلب فمحلّهما القلب و إنّما يكون ذلك في القصود و النيّات و قد ذكرنا حقيقة النيّة و أنّها ترجع إلى إجابة البواعث فمهما كان الباعث واحدا على التجرّد سمّى الفعل الصادر عنه إخلاصا بالإضافة إلى المنوي فمن تصدّق و غرضه محض الرّياء فهو مخلص و إن كان غرضه
[٢] الملك: ٢.
[٣] المصدر ج ٢ ص ١٦ تحت رقم ٤.
[٤] المصدر ج ٢ ص ١٦ تحت رقم ٦.
[٥] النحل: ٦٦.