المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٣
و من اجتمعت عليه مظالم و قد تاب عنها و عسر عليه استحلال أرباب المظالم فليستكثر من حسناته ليوم القصاص و ليستر ببعض الحسنات بينه و بين اللّه بكمال الإخلاص بحيث لا يطّلع عليه إلّا اللّه فعساه يقرّبه ذلك إلى اللّه فينال به لطفه الّذي ادّخره لأحبّائه المؤمنين في دفع مظالم العباد عنهم.
(١) أقول: ثمّ أورد أبو حامد حديثا عن أنس يغني عن ذكره ما قدّمناه من طريق الخاصّة ثمّ قال: فتفكّر الآن في نفسك إن خلت صحيفتك عن المظالم أو تلطّف بك حتّى عفى عنك و أيقنت بسعادة الأبد كيف يكون سرورك في منصرفك من فصل القضاء و قد خلع عليك خلعة الرّضا و وعدت بسعادة ليس بعدها شقاء و بنعيم لا يدور بحواشيه الفناء، و عند ذلك طار قلبك سرورا و فرحا و ابيضّ وجهك و استنار و أشرق كما يشرق القمر ليلة البدر، فتوهّم نفسك يتحرّك بين الخلايق رافعا رأسك خاليا عن الأوزار ظهرك، و نضرة النعيم تعرف في وجهك و برد الرّضا يتلألأ من جبينك و خلق الأوّلين و الآخرين ينظرون إليك و إلى حالك و يغبطونك في حسنك و جمالك و الملائكة يمشون بين يديك و من خلفك و ينادون على رءوس الأشهاد هذا فلان بن فلان قد رضي اللّه عنه و أرضاه و قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا فترى أنّ هذا المنصب ليس بأعظم من المكانة الّتي تنالها في قلوب الخلق في الدّنيا برياك و مداهنتك و تصنّعك و تزيّنك، فإن كنت تعلم أنّه خير منه بل لا نسبة له إليه فتوسّل إلى إدراك هذه الرّتبة بالإخلاص الصّافي و النيّة الصادقة في معاملتك مع اللّه فلن تدرك ذلك إلّا به و إن تكن الأخرى و العياذ باللّه بأن خرج من صحيفتك جريمة كنت تحسبها هيّنة و هي عند اللّه عظيم فمقتك لأجلها و قال: عليك لعنتي يا عبد السّوء لا أتقبّل منك عبادتك فلا تسمع هذا النداء إلّا و يسودّ وجهك ثمّ تغضب عليك الملائكة لغضب اللّه تعالى فيقولون: عليك لعنتنا و لعنة الخلائق أجمعين، و عند ذلك ينثال إليك الزّبانية و قد غضبت لغضب خالقها فأقدمت عليك بفظاظتها و زعارتها[١]و صورها المنكرة فأخذوا بناصيتك يسحبونك على وجهك على ملأ
[١] انثال إليه الناس من كل وجه أي انصبوا. و الزعارة: الشراسة و هي سوء الخلق.