المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٣
و بعضها يستنبت ببثّ البذر في الأرض و بعضها بغرس الأغصان و بعضها يركب في الشجر و لو أردنا أن نذكر اختلاف أجناس النّبات و أنواعها و منافعها و أحوالها و عجائبها لانقضت الأيّام في وصفها فيكفيك من كلّ جنس نبذة يسيرة تدلّك على طريق الفكر فهذه عجائب النّبات.
و من آياته الجواهر المودعة تحت الجبال
و المعادن الحاصلة من الأرض ففي الأرض قطع متجاورات مختلفة فانظر إلى الجبال كيف يخرج منها الجواهر النفيسة من الذّهب و النحاس و الفضّة و الفيروزج و اللّعل و غيرها بعضها منطبعة تحت المطارق[١]كالذّهب و النحاس و الرّصاص و الحديد و بعضها لا ينطبع كالفيروزج و اللّعل، و كيف هدى اللّه تعالى النّاس إلى استخراجها و تنقيتها و اتّخاذ الأواني و الآلات و النقود و الحليّ منها، ثمّ انظر إلى معادن الأرض من النفط و الكبريت و القير و غيرها و أقلّها الملح و لا يحتاج إليه إلّا لتطييب الطّعام و لو خلت عنه بلدة لتسارع الهلاك عليها، فانظر إلى رحمة اللّه تعالى كيف خلق بعض الأراضي سبخة بجوهرها بحيث يجتمع فيها الماء الصّافي من المطر فيصير ملحا مالحا محرقا بحيث لا يمكن تناول مثقال منه ليكون ذلك تطييبا لطعامك إذا أكلته فيتهنّأ عيشك، و ما من جماد و لا حيوان و لا نبات إلّا و فيه حكمة و حكم من هذا الجنس ما خلق شيء منها عبثا و لا لعبا و لا ضائعا و لا هزلا بل خلق الكلّ بالحقّ كما ينبغي و على الوجه الّذي ينبغي و كما يليق بجلاله و كرمه و لطفه، و لذلك قال تعالى: «وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ. ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ [١]».
و من آياته أصناف الحيوانات
و انقسامها إلى ما يطير و إلى ما يمشي، و انقسام ما يمشي إلى ما يمشي على رجلين و إلى ما يمشي على أربع و على عشر و على مائة و يشاهد ذلك في بعض الحشرات و الدّيدان و انقسامها في المنافع و الصور و الأشكال و الأخلاق و الطباع فانظر إلى طيور الجوّ و إلى وحوش البرّ و إلى
[١] المطرقة آلة الحدادين، جمعها مطارق.
[١] الدخان: ٣٩ و ٤٠.