المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٠
قال أبو حامد قال أبو سعيد الخدري: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «إنّ الميّت ليعرف من يغسّله و من يحمله و من يدفنه و من يدليه في قبره [١]».
و قال صالح المري: بلغني أنّ الأرواح تتلاقى عند الموت فتقول أرواح الموتى للرّوح الّتي تخرج إليهم: كيف كان مأواك في أيّ الجسدين كنت في طيّب أو خبيث. و قال عبيد بن عمير: أهل القبور يتوكّفون[١]الأخبار فإذا أتاهم الميّت قالوا: ما فعل فلان؟ فيقول: أ لم يأتكم أو ما قدم عليكم؟ فيقولون: لا فيقول:
إنّا للَّه و إنّا إليه راجعون سلك به غير سبيلنا.
و عن جعفر بن سعيد قال: إذا مات الرّجل استقبله ولده كما يستقبل الغائب.
و قال مجاهد: إنّ الرّجل ليسرّ بصلاح ولده في قبره.
و روى أبو أيّوب الأنصاري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ نفس المؤمن إذا قبضت تلقّاها أهل الرّحمة من عند اللّه كما يتلقّى البشير في الدّنيا يقولون انظروا أخاكم حتّى يستريح فإنّه كان في كرب شديد و يسألونه ما ذا فعل فلان؟ و ما ذا فعلت فلانة، و هل تزوّج فلان فإذا سألوه عن رجل مات قبله و قال: مات قبلي قالوا: إنّا للَّه و إنّا إليه راجعون ذهب به إلى أمّه الهاوية [٢]».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده الصحيح عن الصادق عليه السّلام أنّه قيل له: «جعلت فداك يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش فقال: لا المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير و لكن في أبدان كأبدانهم [٣]» و في رواية أخرى عنه عليه السّلام «فإذا قبضه اللّه صيّر تلك الرّوح في قالب كقالبه في الدّنيا فيأكلون و يشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه
[١] توكف- بتشديد الكاف-: توقع يقال: ما زلت أتوكفه حتى لقيته.
[١] رواه أحمد في مسنده من حديث رجل عن أبي سعيد بسند ضعيف كما في الجامع الصغير.
[٢] أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت و الطبراني في مسند الشاميين بإسناد ضعيف و رواه ابن المبارك في الزهد موقوفا على أبي أيوب بإسناد جيد. كما في المغني.
[٣] المصدر ج ٣ ص ٢٤٤ تحت رقم ١.