المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٩
لمن عملت أ لوجه اللّه خالصا؟ وفاء بقولك «لا إله إلّا اللّه» فيكون أجرك على اللّه أو لمراءاة خلق مثلك فخذ أجرك منه، أم عملته لتنال عاجل دنياك فقد وفينا نصيبك من الدّنيا، أم عملته بسهو و غفلة فقد سقط أجرك و حبط عملك و خاب سعيك و إن عملت لغيري فقد استوجبت مقتي و عقابي إذ كنت عبدا لي تأكل رزقي و تترفّه بنعمتي ثمّ تعمل لغيري أما سمعتني أقول: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ» [١] «إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ» [٢] ويحك أما سمعتني أقول «أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ» [٣] و إذا عرف العبد أنّه بصدد هذه المطالبات و التوبيخات طالب نفسه قبل أن تطالب و أعدّ للسؤال جوابا و ليكن الجواب صوابا فلا يبدئ و لا يعيد إلّا بعد التثبّت و لا يحرّك جفنا و لا أنملة إلّا بعد التأمّل.
و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمعاذ: «إنّ العبد ليسأل عن كحل عينيه و عن فتّه الطين بإصبعيه و عن لمسه ثوب أخيه» [٤] و قيل: كان أحدهم إذا أراد أن يتصدّق بصدقة نظر و تثبّت فإن كان للَّه أمضاها، و في حديث سعد حين أوصاه سلمان؟؟ «اتّق اللّه عند همّك إذا هممت» و قال محمّد بن عليّ: إنّ المؤمن وقّاف متأن[١]عند همّه ليس بحاطب ليل. فهذا هو النظر الأوّل في هذه المراقبة و لا يخلص من هذا إلّا العلم المتين و المعرفة الحقيقيّة بأسرار الأعمال و أغوار النفس و مكايد الشيطان فمتى لم يعرف نفسه و ربّه و عدوّه و هو الشيطان و لم يعرف ما يوافق هواه و لم يميّز بينه و بين ما يحبّ اللّه تعالى و يرضاه في نيّته و همّته و فكرته و سكونه و حركته فلا يسلم في هذه المراقبة بل الأكثرون يرتكبون الجهل فيما يكرهه اللّه عزّ و جلّ و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، فلا تظننّ أنّ الجاهل بما يقدر على التعلّم فيه يعذر بالجهل هيهات بل طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و لهذا كانت ركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من غير عالم لأنّه يعلم آفات النفوس و مكايد الشيطان و مواضع الغرور فيتّقيها و الجاهل
[١] أي لا يستعجل في أموره.
[١] الأعراف: ١٩٣.
[٢] العنكبوت: ١٧.
[٣] الزمر: ٣.
[٤] لم أجده.