المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٥
قال: «إذا كان يوم القيامة و حشر النّاس للحساب فيمرّون بأهوال يوم القيامة فينتهون إلى العرصة، و يشرف الجبّار عليهم حتّى يجهدوا جهدا شديدا قال:
يقفون بفناء العرصة و يشرف الجبّار عليهم و هو على عرشه فأوّل من يدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعين أن يهتف باسم محمّد بن عبد اللّه النبيّ القرشيّ العربيّ قال:
فيقدم حتّى يقف على يمين العرش، قال: ثمّ يدعى بصاحبكم فيقدم حتّى يقف على يسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ يدعى بامّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيقفون عن يسار عليّ عليه السّلام، ثمّ يدعى بكلّ نبيّ و أمّته معه من أوّل النبيّين إلى آخرهم و أممهم معهم فيقفون عن يسار العرش قال: ثمّ أوّل من يدعى للمساءلة القلم قال: فيتقدّم فيقف بين يدي اللّه في صورة الآدميّين فيقول اللّه: هل سطرت في اللّوح ما ألهمتك و أمرتك به من الوحي؟ فيقول القلم: نعم يا ربّ قد علمت أنّي قد سطرت في اللّوح ما أمرتني و ألهمتني به من وحيك فيقول اللّه: فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول: يا ربّ هل اطّلع على مكنون سرّك خلق غيرك؟! قال: فيقول له: أفلجت حجّتك، قال: ثمّ يدعى باللّوح فتقدّم في صورة الآدميّين حتّى يقف مع القلم فيقول له: هل سطر فيك القلم ما ألهمته و أمرته به من وحي؟ فيقول اللّوح: نعم يا ربّ و بلّغته إسرافيل فيدعى بإسرافيل فيتقدّم مع القلم و اللّوح في صورة الآدميّين فيقول اللّه: هل بلّغك اللّوح ما سطر فيه القلم من وحي؟ فيقول: نعم يا ربّ و بلّغته جبرئيل، فيدعى بجبرئيل فتقدّم حتّى يقف مع إسرافيل فيقول اللّه له: هل بلّغك إسرافيل ما بلّغ؟
فيقول: نعم يا ربّ و بلّغته جميع أنبيائك و أنفذت إليهم جميع ما انتهى إليّ من أمرك و أدّيت رسالتك إلى نبيّ نبي و رسول رسول و بلّغتهم كلّ وحيك و حكمتك و كتبك، إنّ آخر من بلّغته رسالتك و وحيك و حكمتك و علمك و كتابك و كلامك محمّد بن عبد اللّه العربيّ القرشيّ الحرميّ حبيبك، قال أبو جعفر عليه السّلام:
فأوّل من يدعى من ولد آدم للمساءلة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيدنيه اللّه حتّى لا يكون خلق أقرب إلى اللّه يومئذ منه فيقول اللّه: يا محمّد هل بلّغك جبرئيل ما أوحيت إليه و أرسلته به إليك من كتابي و حكمتي و علمي؟ و هل أوحى ذلك إليك؟