المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٦
و أربعون عظما سوى العظام الصغيرة الّتي حشى بها خلل المفاصل فانظر كيف خلق جميع ذلك من نطفة سخيفة رقيقة و ليس المقصود من ذكر أعداد العظام أن يعرف عددها فإنّ هذا علم قريب يعرفه الأطباء و المشرّحون و إنّما الغرض منها أن ينظر في مدبّرها و خالقها أنّه كيف قدّرها و دبّرها و خالف بين أشكالها و أقدارها و خصّصها بهذا العدد المخصوص، لأنّه لو زاد عليها واحدا لكان وبالا على الإنسان و يحتاج إلى قلعه، و لو نقص منها واحدا لكان نقصانا يحتاج إلى جبره، فالطبيب ينظر فيها ليعرف وجه العلاج في جبرها و أهل البصائر ينظرون فيها ليستدلّوا بها على جلالة خالقها و مصوّرها، فشتّان ما بين النظرين، ثمّ انظر كيف خلق اللّه آلات لتحريك العظام و هي العضلات فخلق في بدن الإنسان خمسمائة عضلة و تسعا و عشرين عضلة و العضلة هي المركّبة من اللّحم و العصب و الرّبط و الأغشية و هي مختلفة المقادير و الأشكال بحسب اختلاف مواضعها و قدر حاجاتها فأربع و عشرون عضلة منها هي لتحريك حدقة العين و أجفانها و لو نقصت واحدة من جملتها لاختلّ أمر العين و هكذا لكلّ عضو عضلات بعدد مخصوص و قدر مخصوص و أمر الأعصاب و العروق و الأوردة و الشرائين و عددها و منابتها و انشعاباتها أعجب من هذا كلّه، و شرحه يطول و للتفكّر مجال في آحاد هذه الأجزاء، ثمّ في آحاد هذا الأعضاء، ثمّ في جملة البدن و كلّ ذلك نظر إلى عجائب أجسام البدن، و عجائب المعاني و الصفات الّتي لا تدرك بالحواسّ أعظم فانظر الآن إلى ظاهر الإنسان و باطنه و إلى بدنه و صفاته لترى فيها من الصّنعة ما يقضي به العجب و كلّ ذلك صنع اللّه تعالى في قطرة ماء قذرة فترى من هذا صنعه في قطرة ماء فما صنعه في ملكوت السّماوات و كواكبها و ما حكمته في أوضاعها و أشكالها و مقاديرها و أعدادها و اجتماع بعضها و تفرّق بعضها و اختلاف صورها و تفاوت مشارقها و مغاربها، و لا تظننّ أنّ ذرّة من ملكوت السماوات تنفكّ عن حكمة و حكم بل هي أحكم خلقا و أتقن صنعا و أجمع للعجائب من بدن الإنسان بل لا نسبة لجميع ما في الأرض إلى عجائب السماوات و لذلك قال تعالى: «أَ أَنْتُمْ