المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨
بالدّنوّ منه، فدنت منه حتّى أدخلها تحت ردائه فناجاها فرفعت رأسها و عينها تهملان دموعا ثمّ قال لها: ادني منّي فدنت منه فناجاها فرفعت رأسها و هي تضحك فتعجّب الحاضرون من ذلك، فقالت: نعى إليّ نفسه فبكيت، ثمّ قال لي: يا بنيّة لا تجزعي على أبيك من الموت فإنّي سألت ربّي أن يجعلك أوّل أهل بيتي لحوقا بي و أخبرني ربّي أنّه استجاب لي فضحكت، ثمّ قال: يا بنيّة ادعي لي ولديّ الحسن و الحسين. فدعت بهما فلمّا رآهما قبّلهما و شمّهما و جعل يترشّفهما و عيناه تهملان دموعا، ثمّ اغمي عليه فصاح الحسن و الحسين عليهما السّلام و قالا: يا جداه أنفسنا لنفسك الفداء و وجهنا لوجهك الوقاء و جعلا يصيحان و يبكيان حتّى وقعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأراد عليّ عليه السّلام أن ينحّيهما عنه فأفاق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: يا عليّ تنحّي عنّي ابنيّ؟ دعني أشمّهما و يشمّاني و أتزوّد منهما و يتزوّدان منّي فهذا وداع لا تلاق بعده أما إنّهما سيظلمان بعدي و يقتلان ظلما فلعنة اللّه على قاتلهما و ظالمهما، ثمّ قال: أما أنت يا أبا محمّد فتقتل مسموما مخذولا مضطهدا، و أمّا أنت يا أبا عبد اللّه فتقتل عطشانا غريبا فلعنة اللّه على امّة قتلوك يا بنيّ.
قال: و كان جبرئيل عليه السّلام ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مرضه في كلّ يوم و ليلة فيقول: السلام عليك يا رسول اللّه إنّ ربّك يقرئك السّلام و يقول: كيف تجدك و هو أعلم بك و لكنّه أراد أن يزيدك كرامة و شرفا إلى ما أعطاك و أراد أن يكون عيادة المريض سنّة في أمّتك فإن كان النبيّ موجبا أي حاله خفيف قال: أجدني موجبا فيقول له جبرئيل أحمد اللّه تعالى على ذلك فإنّه يحبّ أن يحمد و يزيد في شكره، و إن كان وجعا قال: أجدني وجعا فيقول جبرئيل: يا محمّد إنّ ربّك لم يشدّد عليك و ما من أحد من خلقه أكرم عليه منك و لكن أحبّ أن تحمده و تشكره حتّى تلقاه مستوجبا للدّرجة العليا و الثواب الدّائم و الكرامة على جميع الخلق. قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و إنّ جبرئيل نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الوقت الّذي ينزل عليه فيه فلمّا حسست بنزوله قلت لمن كان في البيت أن يتنحّى فلمّا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جلس عند رأسه، ثمّ قال عليه السّلام: السلام عليك يا رسول اللّه إنّ ربّك يقرئك