المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٣
فإذا انخفضت الشمس عن وسط السماء في مسيره برد الهواء فظهر الشتاء و إذا استوت في وسط السماء اشتدّ القيظ و إن كانت فيما بينهما اعتدل الزّمان و عجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشير جزء من أجزائها و إنّما هذا تنبيه على طريق التفكّر و اعتقد على الجملة أنّه ما من كوكب من الكواكب إلّا و للَّه تعالى حكم كثيرة في خلقه، ثمّ في مقداره، ثمّ في شكله، ثمّ في لونه، ثمّ في وضعه في السماء و قربه من وسط السّماء و بعده و قربه من الكواكب الّتي بجنبه و بعده و قس ذلك بما ذكرناه من أعضاء بدنك إذ ما من جزء إلّا و فيه حكمة بل حكم كثيرة و أمر السماء أعظم بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السّماء لا في كبر جسمه و لا في كثرة معانيه، و قس التفاوت الّذي بينهما في كثرة معانيه بما بينهما من التفاوت في كبر الأرض فأنت تعرف من كبر الأرض و اتّساع أطرافها أنّه لا يقدر آدميّ على أن يدور بجوانبها و قد اتّفق المهندسون على أنّ الشمس مثل الأرض مائة و نيّفا و ستّين مرّة[١]، و في الأخبار ما يدلّ على عظمتها و الكواكب الّتي تراها أصغرها هي مثل الأرض ثماني مرّات و أكبرها ينتهي إلى قريب من مائة و عشرين مرّة مثل الأرض و بهذا يعرف ارتفاعها و بعدها فللبعد صارت ترى صغارا و لذلك أشار اللّه تعالى إلى بعدها فقال: «رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها [١]» و في الأخبار أنّ «بين كلّ سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام [٢]» فإذا كان هذا مقدار كوكب واحد من الأرض فانظر إلى كثرة الكواكب ثمّ
[١] هذا على مذهب بطلميوس و أتباعه و أما قبله يعنى عصر هيرقلس الفيلسوف اعتقدوا بأن جرم الشمس لا يزيد عما نشاهده بالابصار كما في كتاب مشهد الكائنات ص ٨٣ و أما اليوم فزعموا أن جسامة الشمس بالنسبة إلى الأرض تزيد من ألف ألف مرة الى ١٣٠٠٠٠٠ مرة و اللّه أعلم.
[٢] أخرجه الترمذي من رواية الحسن عن أبي هريرة و قال: غريب. و قال العراقي: و يروى عن أيوب و يونس بن عبيد و على بن زيد قالوا: و لم يسمع الحسن من أبي هريرة، و رواه أبو الشيخ في كتاب العظمة من رواية أبي نصرة عن أبي ذر و رجاله ثقات الا انه لا يعرف لابي نصرة سماع من أبي ذر.
[١] النازعات: ٢٨.