المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٨
معناه شوب طلب الغنيمة و التجارة و سائر الحظوظ فقد روى طاوس و غيره من التابعين أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمّن يصطنع المعروف أو قال: يتصدّق فيحبّ أن يحمد و يوجر فلم يدر ما يقول له حتّى نزل قوله تعالى: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [١] و قد قصد الأجر و الحمد جميعا و روي أنّ أعرابيّا أتاه فقال له: يا رسول اللّه الرّجل يقاتل حمية و الرّجل يقاتل شجاعة و الرّجل يقاتل ليرى مكانه في سبيل اللّه فقال عليه السّلام: «من قاتل ليكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه» [٢] و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من هاجر يبتغي شيئا من الدّنيا فهو له» [٣].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال لعبّاد ابن كثير البصريّ في المسجد: «ويلك يا عبّاد إيّاك و الرّياء فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له» [٤].
و عنه عليه السّلام قال: «كلّ رياء شرك، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس و من عمل للَّه كان ثوابه على اللّه» [٥].
و عنه عليه السّلام في قوله تعالى: «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ- الآية-» قال: «الرّجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمّع به الناس فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه، ثمّ قال: ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا، و ما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له شرّا» [٦].
و عنه عليه السّلام قال: قال اللّه تعالى: «أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصا» [٧].
[١] الكهف: ١١١.
[٢] أخرجه النسائي ج ٦ ص ٢٣ بأدنى اختلاف من حديث أبي موسى الأشعري.
[٣] تقدم في الرياء.
[٤] المصدر ج ٢ ص ٢٩٣ تحت رقم ١.
[٥] المصدر ج ٢ ص ٢٩٣ تحت رقم ٣.
[٦] المصدر ج ٢ ص ٢٩٣ تحت رقم ٢.
[٧] المصدر ج ٢ ص ٢٩٥ تحت رقم ٩.