المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٥
الرّجال و النساء، فإذا اشتهى الرّجل صورة دخل فيها [١]».
و إنّ فيها لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد، و نحن الناعمات فلا نبأس، و نحن الرّاضيات فلا نسخط، فطوبى لمن كان لنا و كنّا له [٢]».
و قال أبو أمامة الباهليّ: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من عبد يدخل الجنّة إلّا و يجلس عند رأسه و عند رجليه ثنتان من الحور العين تغنّيانه بأحسن صوت يسمعه الإنس و الجنّ، و ليس بمزمار الشيطان و لكن بتحميد اللّه و تقديسه [٣]».
(بيان جمل متفرّقة من أوصاف أهل الجنة وردت بها الاخبار)
روى أسامة بن زيد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لأصحابه: «ألا هل مشمّر للجنّة؟
إنّ الجنّة لا خطر لها، هي و ربّ الكعبة نور يتلألأ، و ريحانة تهتزّ، و قصر مشيد و نهر مطرد، و فاكهة كثيرة نضيجة، و زوجة حسناء جميلة في حبرة، و نعمة في مقام امين أبدا، و نضرة في دار عالية بهيّة سليمة، قالوا: نحن المشمّرون لها يا رسول اللّه، قال:
قولوا: إن شاء اللّه تعالى، ثمّ ذكر الجهاد و حضّ عليه [٤]».
و جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «هل في الجنّة خيل فإنّها تعجبني، قال: إن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء فيطير بك في الجنّة حيث شئت و قال له رجل آخر: إنّ الإبل يعجبني فهل في الجنّة من إبل؟ فقال: يا عبد اللّه إن أدخلت الجنّة فلك فيها ما اشتهت نفسك و لذّت عيناك [٥]».
و عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الرّجل من أهل
[١] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ١٨.
[٢] رواه الترمذي ج ١٠ ص ٣٧ و قال: غريب. و رواه البيهقي أيضا.
[٣] رواه الطبراني و البيهقي كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ٥٣٧.
[٤] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٣٣٢ بأدنى اختلاف.
[٥] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ١٣ بنحوه و رواه ابن المبارك في الزهد بلفظ المصنف كما في المغني و قال الترمذي: و هذا أصح.