المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣
الإخلاص اللّذين هما وسيلتان للعبد إلى النجاة و الخلاص، و نحن نذكر معاني النيّة و الصدق و الإخلاص في ثلاثة أبواب إن شاء اللّه: الباب الأوّل في حقيقة النيّة و معناها، الباب الثاني في الإخلاص و حقائقه، الباب الثالث في الصدق و حقيقته.
الباب الأوّل في النيّة،
و فيه بيان فضيلة النيّة، و بيان حقيقة النيّة، و بيان كون النيّة خيرا من العمل، و بيان تفصيل الأعمال المتعلّقة بالنيّة و بيان خروج النيّة عن الاختيار.
(بيان فضيلة النيّة)
[أمّا الكتاب]
قال اللّه تعالى: «وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ» [١] و المراد بتلك الإرادة هي النيّة.
[و أمّا الأخبار]
و قال عليه السّلام: «إنّما الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» [٢] و قال عليه السّلام: «أكثر شهداء امّتي أصحاب الفرش و ربّ قتيل بين الصفّين اللّه أعلم بنيّته» [٣] و قال عزّ و جلّ: «إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما» [٤] فجعل النيّة سبب التوفيق و قال عليه السّلام: «إنّ اللّه عزّ و جلّ: لا ينظر إلى صوركم و أموالكم و إنّما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم» [٥] و إنّما نظر إلى القلوب لأنّها مظنّة النيّة.
و قال عليه السّلام: «إنّ العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد بها الملائكة في صحف مختتمة فتلقى بين يدي اللّه عزّ و جلّ فيقول: ألقوا هذه الصحيفة فإنّه لم يرد بما فيها وجهي، ثمّ ينادي الملائكة اكتبوا له كذا و كذا فتقولون يا ربّنا إنّه لم يعمل شيئا من ذلك، فيقول: إنّه نواه إنّه نواه» [٦] و قال عليه السّلام: «الناس أربعة: رجل
[١] الانعام: ٥٢.
[٢] أخرجه البخاري في الصحيح ج ١ ص ٢٢ و قد تقدم كرارا.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ج ١ ص ٣٩٧ من حديث ابن مسعود.
[٤] النساء: ٣٤.
[٥] أخرجه مسلم و قد تقدم.
[٦] قال العراقي: أخرجه الدارقطني من حديث أنس بإسناد حسن.