المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩
و روي أنّ موسى عليه السّلام قال: يا ربّ دلّني على أمر فيه رضاك حتّى أعمله فأوحى اللّه تعالى إليه: رضاي في كرهك و أنت لا تصبر على ما تكره، فقال: يا ربّ دلّني عليه؟ فقال: إنّ رضاي في رضاك بقضائي. و في مناجاة موسى عليه السّلام أي ربّ أيّ خلقك أحبّ إليك؟ قال: من إذا أخذت منه المحبوب سالمني، قال: فأيّ خلقك أنت عليه ساخط، قال: من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له كره قضائي. و قد روي ما هو أشدّ منه و ذلك أنّ اللّه تعالى قال: أنا اللّه لا إله إلّا أنا من لم يصبر على بلائي و لم يرض بقضائي و لم يشكر نعمائي فليتّخذ ربّا سواي»[١]و مثله في الشدّة قوله تعالى فيما أخبر عنه نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال اللّه تعالى: قدّرت المقادير و دبّرت التدبير و أحكمت الصنع فمن رضي فله الرّضا عنّي حتّى يلقاني، و من سخط فله السخط منّي حتّى يلقاني» [١] و في الخبر المشهور «يقول اللّه عزّ و جلّ: خلقت الخير و الشرّ فطوبى لمن خلقته للخير و أجريت الخير على يديه و ويل لمن خلقته للشرّ و أجريت الشرّ على يديه، و ويل ثمّ ويل لمن قال: لم و كيف» [٢] و في الأخبار السالفة أنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى اللّه عزّ و جلّ الجوع و الفقر و القمّل عشر سنين فما أجيب له، ثمّ أوحى اللّه تعالى إليه كم تشكوني و لست أهلا للذّمّ و الشكوى و أنت أحقّ بالذّمّ و الشكوى، و هكذا كان بدؤك عندي في أمّ الكتاب قبل أن أخلق السّماوات و الأرض، و هكذا سبق لك منّي و هكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدّنيا أ تريد أن أعيد خلق الدّنيا من أجلك أم تريد أن أبدّل ما قدّرته عليك فيكون ما تحبّ فوق ما أحبّ و يكون ما تريد فوق ما أريد، و عزّتي و جلالي لئن اختلج هذا في صدرك مرّة أخرى لأمحونّك من ديوان النبوّة.
و روي أنّ آدم عليه السّلام كان بعض أولاده الصغار يصعدون على بدنه و ينزلون
[١] قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير و ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هند الداري مقتصرا على قوله: «من لم يرض بقضائي و لم يصبر على بلائي فليلتمس ربا سواى» و اسناده ضعيف.
[١] ما عثرت على هذا اللفظ.
[٢] رواه ابن شاهين في شرح السنة عن أبي امامة بإسناد ضعيف كما في المغني و رواه الكليني في الكافي ج ١ ص ١٥٤ باب الخير و الشر عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام