المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥
و ذمّهم على الرّضا بها فقال: «وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها» [١] و قال «رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ» [٢] و في الخبر المشهور «من شهد منكرا و رضي به فكأنّه قد فعله» [٣] و في الحديث «الدالّ على الشرّ كفاعله» [٤] و عن ابن مسعود: إنّ العبد ليغيب عن المنكر و يكون عليه مثل وزر صاحبه، قيل: و كيف ذاك قال: فيبلغه فيرضى به. و في الخبر «لو أنّ عبدا قتل بالمشرق و رضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكه في قتله» [٥] و قد أمر اللّه عزّ و جلّ بالحسد و المنافسة في الخيرات و توقّي الشرور فقال تعالى: «وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ» [٦] و قال:
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا حسد إلّا في اثنين رجل آتاه اللّه حكمة فهو يبثّها في الناس و يعلّمها، و رجل آتاه اللّه تعالى مالا فسلّطه على هلكته في الحقّ» [٧] و في لفظ آخر «و رجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء اللّيل و النهار فيقول الرّجل: لو آتاني اللّه تعالى مثل ما أوتي هذا لفعلت مثل ما يفعل» [٨].
و أمّا بعض الكفّار و الفجّار و الإنكار عليهم و مقتهم فما ورد فيه من شواهد القرآن و الأخبار لا يحصى مثل قوله تعالى: «لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» [٩] و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» [١٠] و قال «كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً» [١١] و في الخبر «إنّ اللّه عزّ و جلّ أخذ الميثاق على كلّ مؤمن أن يبغض كلّ منافق، و على كلّ
[١] يونس: ٧.
[٢] التوبة: ٨٨.
[٣] ما عثرت على لفظه نعم وردت أخبار كثيرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام في ذلك راجع وسايل الشيعة كتاب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الباب الخامس
[٤] رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف.
[٥] رواه الصدوق في العيون و العلل عن الرضا عليه السّلام في حديث.
[٦] المطففين: ٢٦.
[٧] قد تقدم في كتاب العلم.
[٨] تقدم أيضا نحوه.
[٩] آل عمران: ٢٨.
[١٠] المائدة: ٥٦.
[١١] الانعام: ١٢٩.