المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢
قال أبو حامد: و خوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين و هي من الدّواهي العظيمة عند الموت و قد ذكرنا معنى سوء الخاتمة و شدّة خوف العارفين منه في كتاب الخوف و الرّجاء و هو لائق بهذا الموضع و لكنّا لا نطول بذكره و إعادته.
(بيان ما يستحب من أحوال المحتضر عند الموت)
اعلم أنّ المحبوب عند الموت من صورة المحتضر هو الهدوء و السّكون، و من لسانه أن يكون ناطقا بالشهادة، و من قلبه أنّ يكون حسن الظنّ باللّه تعالى، أمّا الصّورة فقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «راقبوا الميّت عند ثلاث إذا رشح جبينه و ذرفت عيناه و يبست شفتاه فهي من رحمة اللّه تعالى قد نزلت به، و إذا غطّ غطيط المخنوق [١]و احمرّ لونه و اربدّت شفتاه فهو من عذاب اللّه تعالى قد نزل به [١]».
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه عن الصّادق عليه السّلام قال: «إذا رأيت المؤمن قد شخص ببصره و سالت عينه اليسرى و رشح جبينه و تقلّصت شفتاه و انتثر منخراه فأيّ ذلك رأيت فحسبك به [٢]».
و عنه عليه السّلام في الميت تدمع عيناه عند الموت و إنّ ذلك عند معاينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيرى ما يسرّه، ثمّ قال: أ ما ترى الرّجل يرى ما يسرّه و ما يحبّ فتدمع عيناه و يضحك [٣]».
و عنه عليه السّلام «إنّ وليّ عليّ عليه السّلام يراه في ثلاثة مواطن حيث يسرّه عند الموت و عند الصراط و عند الحوض، و ملك الموت يدفع الشّيطان عن المحافظ على الصلوات و يلقّنه شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه في تلك الحالة العظيمة [٤]».
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لقّنوا موتاكم «لا إله إلّا اللّه» فإنّ من كان آخر كلامه «لا إله إلّا اللّه» دخل الجنّة [٥]».
[١] غط الجمل يغط- من باب ضرب- غطيطا: صوت في الشقشقة. و غط النائم يغط غطيطا أيضا تردد نفسه صاعدا إلى حلقه حتى يسمعه من حوله.
[١] أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديث سلمان.
[٢] المصدر باب غسل الميت تحت رقم ٢٠.
[٣] المصدر باب غسل الميت تحت رقم ١٩.
[٤] المصدر باب غسل الميت تحت رقم ٢٧.
[٥] المصدر باب غسل الميت تحت رقم ٣.