المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦
من يحبّك و حبّ ما يقرّبني إلى حبّك و اجعل حبّك أحبّ إليّ من الماء البارد» [١].
و جاء أعرابي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: «يا رسول اللّه متى الساعة؟ فقال: ما أعددت لها؟ فقال: ما أعددت لها كثير صلاة و صيام إلّا أنّي أحبّ اللّه و رسوله فقال له:
النبيّ عليه السّلام: المرء مع من أحبّ» قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك [٢].
و قال بعض الصحابة: من ذاق من خالص محبّة اللّه عزّ و جلّ شغله ذلك عن طلب الدّنيا و أوحشه عن جميع البشر. و قال آخر: من عرف ربّه أحبّه، و من عرف الدّنيا زهد فيها و أبغضها، و المؤمن لا يلهو حتّى يغفل فإذا تفكّر حزن.
و قال أبو سليمان الدّاراني: إنّ من خلق اللّه تعالى خلقا ما يشغلهم الجنان و ما فيها من النعيم عنه فكيف يشتغلون عنه بالدّنيا.
و يروى أن عيسى عليه السّلام مرّ بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم و تغيّرت ألوانهم فقال لهم: ما الّذي بلغ بكم ما أرى؟ فقالوا: الخوف من النار، فقال: حقّ على اللّه أن يؤمن الخائف، ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشدّ نحولا و تغيّرا فقال:
ما الّذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنّة؟ قال: حقّ على اللّه أن يعطيكم ما ترجون، ثمّ جاوزهم إلى ثلاثة أخرى فإذا هم أشدّ نحولا و تغيّرا كأنّ على وجوههم المرايا من النور فقال: ما الّذي بلغ بكم ما أرى؟ قالوا: حبّ اللّه عزّ و جلّ فقال: أنتم المقرّبون أنتم المقرّبون.
و قال عبد الواحد بن زيد: مررت برجل قائم في الثلج فقلت له: أما تجد البرد؟ فقال: من شغله حبّ اللّه لم يجد البرد، عن سري السقطي أنّه قال: تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها فيقال: يا أمة موسى و يا أمة عيسى و يا أمة محمّد غير المحبّين للَّه تعالى فإنّهم ينادون يا أولياء اللّه هلمّوا إلى اللّه سبحانه و تعالى فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا.
[١] تقدم عن الترمذي من حديث عبد اللّه بن يزيد الخطمي بسند حسن كما في الجامع الصغير.
[٢] رواه مسلم ج ٨ ص ٤٢، و الطبراني و البزار كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢٨٠.