المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٠
حتّى ينقطع ركونكم إليها فتقبلوا على اللّه تعالى.
و قال عليه السّلام: «لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا [١]» و قالت عائشة: «يا رسول اللّه هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: نعم من يذكر الموت في اليوم و اللّيلة عشرين مرّة [٢]» و إنّما سبب هذه الفضيلة كلّها أنّ ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور و يتقاضى الاستعداد للآخرة و الغفلة عن ذكر الموت تدعو إلى الانهماك في شهوات الدّنيا.
و قال عليه السّلام: «تحفة المؤمن الموت [٣]» و إنّما قال هذا لأنّ الدّنيا سجن المؤمن إذ لا يزال فيها في عناء من مقاساة نفسه و رياضة شهواته و مدافعة شيطانه، فالموت إطلاقه له من هذا العذاب و الإطلاق تحفة في حقّه.
و قال عليه السّلام: «الموت كفّارة لكلّ مسلم [٤]» و أراد بهذا المسلم حقّا المؤمن صدقا الّذي سلم المسلمون من لسانه و يده و تحقّق فيه أخلاق المؤمنين و لم يتدنّس من المعاصي إلّا باللّمم و الصغائر، فالموت يطهّره و يكفّره بعد اجتنابه الكبائر و إقامته الفرائض.
و قال عطاء الخراسانيّ: «مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمجلس قد استعلاه الضحك فقال: شوبوا مجلسكم بذكر مكدّر اللّذّات، قالوا: و ما مكدّر اللّذّات؟
قال: الموت [٥]».
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أكثروا ذكر الموت فإنّه يمحّص الذّنوب و يزهد في
[١] أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أم حبيبة.
[٢] قال العراقي: تقدم. و ما حضرني الآن متى تقدم.
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن عمر و رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد ج ٢ ص ٣٢٠.
[٤] أخرجه أبو نعيم في الحلية و البيهقي في الشعب بسند صحيح من حديث أنس كما في الجامع الصغير.
[٥] قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الموت مرسلا.