المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٢
(صفة ارض المحشر و أهله)
ثمّ انظر كيف يساقون بعد البعث و النشور حفاة عراة إلى أرض المحشر أرض بيضاء قاع صفصف لا ترى فيها عوجا و لا أمتا و لا ترى عليها ربوة[١]يختفي الإنسان وراءها، و لا وهدة[٢]ينخفض عن الأعين فيها بل هو صعيد واحد بسيط لا تفاوت فيه يساقون إليه زمرا، فسبحان من جمع الخلائق على اختلاف أصنافهم من أقطار الأرض إذ ساقهم بالرّاجفة تتبعها الرّادفة، و الرّاجفة هي النفخة الأولى، و الرّادفة هي الثانية، و حقيق لتلك القلوب أن تكون يومئذ واجفة[٣]و لتلك الأبصار أن تكون خاشعة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص نقيّ» ليس فيها معلم لأحد [١]، قال الرّاوي: العفرة بياض ليس بالناصع، و النقيّ هو النقيّ عن القشر و النخالة، و لا معلم أي لا بناء يستر و لا تفاوت يردّ البصر و لا تظنّنّ أن تلك الأرض مثل أرض الدّنيا بل لا تساويها إلّا في الاسم، قال اللّه تعالى: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ [٢]» قال ابن عباس: يزاد فيها و ينقص و تذهب أشجارها و جبالها و أوديتها و ما فيها و تمدّ مدّ الأديم العكاظي[٤]» أرض بيضاء مثل الفضّة، لم يسفك عليها دم، و لم يعمل عليها خطيئة فالسماوات تذهب بشمسها و قمرها و نجومها، فانظر يا مسكين في هول القيامة و شدّته فإنّه إذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم نجوم السماء، و طمس القمر و الشمس و أظلمت الأرض لخمود سراجها فبينا هم كذلك إذ دارت السماء من فوق
[١] القاع: أرض سهلة مطمئنة. و الصفصف: المستوي من الأرض. و «لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً» أي لا ترى فيها انخفاضا و لا ارتفاعا. و الربوة: المرتفع من الأرض.
[٢] الوهدة- كالوردة-: المكان المطمئن.
[٣] الواجفة: المضطربة.
[٤] عكاظ اسم سوق للعرب بناحية مكة كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون شهرا و يتبايعون و يتناشدون الاشعار و يتفاخرون، و أديم عكاظى منسوب إليها.
[١] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٢٧. و البخاري ج ٨ ص ١٣٥.
[٢] إبراهيم: ٤٨.