المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٢
المدرك بعين البصيرة الّتي لا يعتريها الغلط و لا يدور بها الموت بل تبقى بعد الموت حيّة عند اللّه تعالى فرحة برزق اللّه مستفيدة بالموت مزيد تنبيه و استكشاف و هذا أمر واضح من حيث النظر بعين الاعتبار و يشهد لذلك الوجود و حكايات أحوال المحبّين و أقوالهم.
قال بشر: قصدت عبّادان في بدايتي فإذا أنا برجل أعمى مجذوم مجنون قد صرع و النمل تأكل لحمه فرفعت رأسه و وضعته في حجري و أنا أردّد الكلام فلمّا أفاق قال: من هذا الفضولي الّذي يدخل بيني و بين ربّي لو قطّعني إربا إربا ما ازددت له إلّا حبّا، قال بشر: فما رأيت بعد ذلك نقمة بين عبد و بين ربّه فأنكرتها، و قال أبو عمر و محمّد بن الأشعث: إنّ أهل مصر مكثوا أربعة أشهر لم يكن لهم غذاء إلّا النظر إلى وجه يوسف الصديق عليه السّلام كانوا إذا جاعوا نظروا إلى وجهه فشغلهم جماله عن الإحساس بألم الجوع بل في القرآن ما هو أبلغ من ذلك و هو قطع النسوة أيديهنّ لاستهتارهنّ بملاحظة جماله حتّى ما أحسن بذلك.
و قيل: إنّ يونس قال لجبرئيل عليه السّلام: دلّني على أعبد أهل الأرض فدلّه على رجل قد قطع الجذام يديه و رجليه و ذهب ببصره و سمعه و هو يقول: إلهي متّعتني بها ما شئت أنت و سلبتني ما شئت أنت و أبقيت لي فيك الأمل يا بر يا وصول.
و قال مسروق كان في بني إسرائيل رجل بالبادية له كلب و حمار و ديك فالدّيك يوقظهم للصلاة و الحمار ينقلون عليه الماء و يحمل لهم خباءهم و الكلب يحرسهم قال: فجاء الثعلب و أخذ الدّيك فحزنوا له و كان الرّجل صالحا فقال: بقدر عسى أن يكون خيرا، ثمّ أصيب الكلب فقال: بقدر عسى أن يكون خيرا، ثمّ جاء ذئب فخرق بطن الحمار فقتله فحزنوا عليه، فقال: بقدر عسى أن يكون خيرا، ثمّ أصبحوا ذات يوم فنظروا فإذا قد سبي من كان حولهم و بقواهم، قال: و إنّما أخذوا أولئك لما كان عندهم من أصوات الكلب و الحمار و الدّيك و كانت الخيرة في هلاك هذه الحيوانات كما قدّره اللّه تعالى فمن عرف خفيّ لطف اللّه رضي بفعله.
و يروى أنّ عيسى عليه السّلام مرّ برجل أعمى أبرص مقعد، مضروب الجنبين