المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٤
الإيمان إلّا من يحبّ» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من تواضع للَّه رفعه اللّه و من تكبّر وضعه اللّه و من أكثر ذكر اللّه أحبّه اللّه» [٢].
و قال عليه السّلام إخبارا عن ربّه «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى احبّه فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به- الحديث» [٣] و قال زيد بن أسلم: إنّ اللّه ليحبّ العبد حتّى يبلغ من حبّه له أن يقول: اعمل ما شئت فقد غفرت لك، و ما ورد من ألفاظ المحبّة خارج عن الحصر و قد ذكرنا أنّ محبّة العبد للَّه عزّ و جلّ حقيقة و ليست بمجاز إذ المحبّة في وضع اللّسان عبارة عن الميل إلى الشيء الموافق و العشق عبارة عن الميل المفرط الغالب، و قد بيّنّا أنّ الإحسان موافق للنّفس و الجمال موافق أيضا و إنّ الجمال و الإحسان تارة يدرك بالبصر و تارة بالبصيرة، و الحبّ يتبع كلّ واحد منهما فلا يختصّ بالبصر، فأمّا حبّ اللّه تعالى للعبد فلا تدرك حقيقته بعقولنا و أفهامنا أصلا فلا يمكن أن يكون بهذا المعنى أصلا، بل الأسامي كلّها إذا أطلقت على اللّه تعالى و على غير اللّه لم تنطلق بمعنى واحد عليهما أصلا حتّى أنّ اسم الوجود الّذي هو أعمّ الأسماء اشتراكا لا يشمل الخالق و الخلق على وجه واحد بل كلّ ما سوى اللّه تعالى فوجوده مستفاد من وجود اللّه فالوجود التابع لا يكون مساويا للوجود المتبوع، و إنّما الاستواء في إطلاق الاسم نظيره اشتراك الفرس و الشجر في اسم الجسم إذ معنى الجسم و حقيقته متشابه فيهما من غير استحقاق أحدهما لأن يكون فيه أصلا، فليست الجسميّة لأحدهما مستفادة من الآخر و ليس كذلك اسم الوجود للَّه عزّ و جلّ و لا لخلقه و هذا التباعد في سائر الأسامي أظهر كالعلم و الإرادة و القدرة و غيرها فكلّ ذلك لا يشبه فيه الخلق الخالق فإنّ الخالق في ذاته و في جميع صفاته منزّه مقدّس عن مشابهة مخلوق ما من ذروة العرش إلى منتهى الفرش، و واضع اللّغة
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٣٣ و ج ٤ ص ١٦٥ و قد تقدم.
[٢] أخرجه ابن ماجه و قد تقدم.
[٣] تقدم كرارا عن الكافي و البخاري و مسلم و غيرهم.