المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٩
أوّل ما أعطيهم ثلاث أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنّي كما أخبر عنهم، و الثانية لو كانت السماوات و الأرض و ما فيهما في موازينهم لاستقللتها لهم، و الثالثة أقبل بوجهي عليهم أ فترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه؟.
و في أخبار داود عليه السّلام إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إليه: يا داود إلى كم تذكر الجنّة و لا تسألني الشوق إليّ قال: يا ربّ من المشتاقون إليك؟ قال: إنّ المشتاقين إليّ الّذين صفّيتهم من كلّ كدر و أنبهتهم بالحذر و خرقت من قلوبهم إليّ خرقا ينظرون إليّ، و إنّي لأحمل قلوبهم بيدي فأضعها على سمائي ثمّ أدعو نجباء ملائكتي فإذا اجتمعوا سجدوا لي فأقول: إنّي لم أجمعكم لتسجدوا لي و لكن دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إليّ و أباهي بكم أهل الشوق إليّ، و إن قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض، يا داود إنّي خلقت قلوب المشتاقين من رضواني و نعّمتها بنور وجهي و اتّخذتهم لنفسي محدّثين و جعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض و قطعت من قلوبهم طريقا ينظرون به إليّ يزدادون في كلّ يوم شوقا، قال داود: يا ربّ أرني أهل محبّتك، فقال: يا داود ائت جبل لبنان فإنّ فيه أربعة عشر نفسا فيهم شبّان و فيهم كهول و فيهم مشايخ فإذا أتيتهم فأقرئهم منّي السلام و قل لهم: إنّ ربّكم يقرئكم السلام و يقول لكم: ألا تسألوني حاجة فإنّكم أحبّائي و أصفيائي و أوليائي، افرح لفرحكم و أسارع إلى محبّتكم فأتاهم داود فوجدهم عند عين من العيون يتفكّرون في عظمة اللّه تعالى و ملكوته فلمّا نظروا إلى داود نهضوا ليتفرّقوا عنه فقال لهم داود: إنّي رسول اللّه إليكم جئتكم لا بلّغكم رسالة ربّكم فأقبلوا نحوه و ألقوا أسماعهم نحو قوله، و ألقوا أبصارهم إلى الأرض، فقال داود: إنّي رسول اللّه إليكم و هو يقرئكم السلام و يقول لكم: ألا تسألوني حاجة ألا تنادوني فأسمع صوتكم و كلامكم فإنّكم أحبّائي و أصفيائي و أوليائي أفرح لفرحكم و أسارع إلى محبّتكم و أنظر إليكم في كلّ ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرّفيقة، قال: فجرت الدّموع على خدودهم، فقال شيخهم: سبحانك سبحانك عن عبيدك و بنو عبيدك فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى من عمرنا، و قال