المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٥
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا اجتمع أهل النّار في النّار و من شاء اللّه معهم من أهل القبلة، قال الكفّار للمسلمين: أ لم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى فيقولون: ما أغنى عنكم إسلامكم إذ أنتم معنا في النّار؟ فيقولون: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيسمع اللّه عزّ و جلّ ما قالوا فيأمر بإخراج من كان في النّار من أهل القبلة فيخرجون فإذا رأى ذلك الكفّار قالوا: يا ليتنا كنّا مسلمين فنخرج كما أخرجوا ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اللّه تعالى أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها [١]».
و قال جابر بن عبد اللّه: من زادت حسناته على سيّئاته يوم القيامة فذلك الّذي يدخل الجنّة بغير حساب، و من استوت حسناته و سيّئاته يوم القيامة فذلك الّذي يحاسب حسابا يسيرا، ثمّ يدخل الجنّة و إنّما شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمن أوبق نفسه و أثقل ظهره.
و روي أنّ اللّه عزّ و جلّ قال لموسى على نبيّنا و آله و عليه السلام: يا موسى استغاث بك قارون فلم تغثه و عزّتي و جلالي لو استغاث بي لأغثته و عفوت عنه.
و قال سعد بن بلال يؤمر يوم القيامة بإخراج رجلين من النّار فيقول اللّه تبارك و تعالى لهما: «ذلك بما قدَّمت أيديكما وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» و يأمر بصرفهما إلى النّار فيعدو أحدهما في سلاسله حتّى يقتحمها و يتلكّأ الآخر فيؤمر بردّهما و يسألهما عن فعلهما، فيقول الّذي عدا إلى النّار: قد ذقت من وبال المعصية ما لم أكن لأتعرّض لسخطك ثانية، و يقول الّذي تلكّأ: حسن ظنّي بك كان يشعرني أن لا تردّني إليها بعد ما أخرجتني منها، فيأمر بهما إلى الجنّة.
[١] أخرجه ابن أبي عاصم في السنة و ابن جرير و ابن أبي حاتم و الطبراني و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقي في البعث و النشور، عن أبي موسى الأشعري كما في الدر المنثور ج ٤ ص ٩٢. و الآية في سورة الحجر: ٢.
[١] متفق عليه و رواه الطبراني من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى كما في مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٢١٣.