المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٧
ترك الدّنيا شديد و فوت الجنّة أشدّ و ترك الدّنيا مهر الآخرة. و قال أيضا: في طلب الدّنيا ذلّ النّفوس و في طلب الجنّة عزّ النّفوس فيا عجبا لمن يختار المذلّة في طلب ما يفنى و يترك العزّ في طلب ما يبقى.
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه شيخنا الصّدوق- رحمه اللّه- بإسناده عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ للجنّة لبنة من ذهب و لبنة من فضّة و لبنة من ياقوت و ملاطها المسك الأذفر، و شرفها الياقوت الأحمر و الأخضر و الأصفر، و أبوابها مختلفة باب الرّحمة من ياقوتة حمراء، و أمّا الصبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، و أمّا باب الشكر فإنّه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمسمائة عام، له ضجيج و حنين يقول: اللّهمّ جئني بأهلى ينطقه ذو الجلال و الإكرام، و أمّا باب البلاء من ياقوتة صفراء مصراع واحد ما أقلّ من يدخل منه، فأمّا الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصّالحون، و هم أهل الزّهد و الورع الرّاغبون إلى اللّه عزّ و جلّ المستأنسون به، فإذا دخلوا الجنّة يسيرون على نهرين في ماء صاف في سفن الياقوت مجاذيفها اللّؤلؤ[١]فيها ملائكة من نور عليهم ثياب خضر شديد الخضرة يسيرون على حافتي ذلك النهر و اسم ذلك النهر جنّة عدن هي وسط الجنان و سورها ياقوت أحمر حصباؤها اللّؤلؤ [١]».
و بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «إنّ للجنّة ثمانية أبواب باب يدخل منه النبيّون و الصدّيقون و باب يدخل منه الشهداء و الصالحون و خمسة أبواب يدخل منها شيعتنا و محبّونا فلا أزال واقفا على الصراط أدعو و أقول: ربّ سلّم شيعتي و محبّيّ و أنصاري و من تولّاني في دار الدّنيا فإذا النّداء من بطنان العرش قد أجيبت دعوتك و شفّعت في شيعتك، و يشفع كلّ رجل من شيعتي و من تولّاني
[١] المجذاف: ما يجذف به السفينة، و في بعض النسخ من المصدر- بالدال المهملة- و هو خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بهما القوارب.
[١] رواه الصدوق في الفقيه باب الاذان و الإقامة و في الامالى ص ١٢٨ في حديث طويل لخصه شيخنا الفيض هاهنا.