المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٢
قال: ثمّ تفكّر الآن في بكاء أهل النّار و شهيقهم و دعائهم بالويل و الثبور فإنّ ذلك يسلّط عليهم في أوّل لقائهم النّار.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كلّ زمام سبعون ألف ملك [١]».
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «يرسل على أهل النّار البكاء فيبكون حتّى تنقطع الدّموع ثمّ يبكون الدّم حتّى يرى في وجوههم كهيئة الاخدود، لو أرسلت فيها السفن لجرت [٢]» و ما دام يؤذن لهم في البكاء و الشهيق و الزّفير و الدّعوة بالويل و الثبور فلهم فيه مستروح و لكنّهم يمنعون أيضا من ذلك.
قال محمّد بن كعب القرظي: لأهل النّار خمس دعوات يجيبهم اللّه عزّ و جلّ في أربع فإذا كانت الخامسة لم يتكلّموا بعدها أبدا يقولون «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ» فيقول اللّه تعالى مجيبا لهم «ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [٣]» ثمّ يقولون: «رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً [٤]» فيجيبهم اللّه تعالى: «أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ [٥]» فيقولون: «رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [٦]» فيجيبهم اللّه تعالى «أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [٧]» ثمّ يقولون: «رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ. رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ [٨]» فيجيبهم اللّه تعالى «اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ [٩]» فلا يتكلّمون
[١] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٤٩ عن النبي صلى اللّه عليه و آله.
[٢] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٣٢٤ من حديث أنس و في تفسير على بن إبراهيم ٣٤٤.
[٣] المؤمن: ١٢.
[٤] السجدة: ١٢.
[٥] إبراهيم: ٤٤.
[٦] فاطر: ٣٧.
[٧] فاطر: ٣٨.
[٨] المؤمنون: ١٠٧ و ١٠٨.
[٩] المؤمنون: ١٠٩.