المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٩
بعضهم لبعض: ادعوا ربّكم فلا أحد خير من ربّكم فيقولون: «رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ، رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ» قال: فيجيبهم «اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ» قال: فعند ذلك يئسوا من كلّ خير و عند ذلك أخذوا في الزّفير و الحسرة و الويل [١]».
و قال أبو أمامة: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٢]: في قوله: «وَ يُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ. يَتَجَرَّعُهُ وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ» قال: «يقرّب إليه فيتكرّهه، فإذا ادني منه شوى وجهه و وقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره، يقول اللّه تعالى: «وَ سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ [٣]» و قال تعالى: «وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ [٤]».
فهذا طعامهم و شرابهم عند جوعهم و عطشهم فانظر الآن إلى حيّات جهنّم و عقاربها و إلى شدّة سمومها و عظم أشخاصها و فظاعة منظرها و قد سلّطت على أهلها و أغريت بهم فهي لا تفترّ عن النهش و اللّدغ ساعة واحدة.
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة ثمّ يأخذ بلهازمه يعني أشداقه فيقول:
أنا مالك أنا كنزك، ثمّ تلا قوله تعالى: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ- الآية [٥]».
و قال الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ في النّار لحيّات مثل أعناق البخت يلسعن اللّسعة فيجد حموتها أربعين خريفا، و إنّ فيها لعقارب كالبغال المؤكفة يلسعن اللّسعة فيجد حموتها أربعين خريفا، و هذه العقارب و الحيّات إنّما تسلّط على من
[١] رواه الترمذي ج ١٠ ص ٥٥.
[٢] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ٥١، و الحاكم في المستدرك و قال: صحيح على شرط مسلم. و الآية في سورة إبراهيم: ١٦ و ١٧.
[٣] محمد: ١٥.
[٤] الكهف: ٢٩.
[٥] آل عمران: ١٨٠ و الخبر رواه البخاري ج ٢ ص ١٢٦ من حديث أبي هريرة.