المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٨
و قال تعالى: «إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ. طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ. فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ. ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ [١]» و قال تعالى: «تَصْلى ناراً حامِيَةً. تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [٢]» و قال تعالى «إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَ جَحِيماً. وَ طَعاماً ذا غُصَّةٍ وَ عَذاباً أَلِيماً [٣]» و قال ابن عباس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو أنّ قطرة من الزّقّوم قطرت في بحار الدّنيا لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم فكيف من يكون طعامه ذلك [٤]».
قال أنس: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ارغبوا فيما رغّبكم اللّه، و احذروا ممّا حذّركم اللّه، و خافوا ما خوّفكم اللّه به من عذابه و عقابه و من جهنّم، فإنّه لو كانت قطرة من الجنّة معكم في دنياكم الّتي أنتم فيها لطيّبتها لكم، و لو كانت قطرة من النّار معكم في دنياكم الّتي أنتم فيها لخبثتها عليكم [٥]».
و قال أبو الدّرداء: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يلقى على أهل النّار الجوع حتّى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن و لا يغني من جوع و يستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصّة فيذكرون أنّهم كانوا يسيغون الغصص في الدّنيا فيستغيثون بشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخل الشراب بطونهم قطع ما في بطونهم فيقولون: ادعوا خزنة جهنّم فيدعون خزنة جهنّم [٦] أن ادعوا ربّكم يخفّف عنّا يوما من العذاب فيقولون: أ و لم تك تأتيكم رسلكم بالبيّنات قالوا:
بلى قالوا: فادعوا و ما دعاء الكافرين إلّا في ضلال قال: فيقولون: ادعوا مالكا فيدعون فيقولون: يا مالك ليقض علينا ربّك قال فيجيبهم أنّكم ماكثون». قال الأعمش: نبّئت أنّ بين دعائهم و بين إجابة مالك إيّاهم ألف عام، قال: فيقول
[١] الصافات: ٦٤ إلى ٦٨.
[٢] الغاشية: ٤ و ٥.
[٣] المزمل: ١٢ و ١٣.
[٤] أخرجه الترمذي ج ١٠ ص ٥٤ و قال: صحيح.
[٥] رواه البيهقي كما في الترغيب و الترهيب ج ٤ ص ٤٥٣.
[٦] كذا.