المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٦
جهنّم و عليه حسك و كلاليب و خطاطيف يخطف النّاس يمينا و شمالا و على جنبتيه ملائكة يقولون: اللّهمّ سلّم سلّم، فمن النّاس من يمرّ عليه كالبرق، و منهم من يمرّ كالرّيح، و منهم من يمرّ كالفرس المجري، و منهم من يسعى سعيا، و منهم من يمشي مشيا، و منهم من يحبو حبوا، و منهم من يزحف زحفا، فأمّا أهل النّار الّذين هم أهلها فلا يموتون و لا يحيون، و أمّا أناس يؤخذون بذنوب و خطايا فيحترقون فيكونون فحما، ثمّ يؤذن في الشفاعة- و ذكر إلى آخر الحديث-» [١].
و عن ابن مسعود أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يجمع اللّه الأوّلين و الآخرين في صعيد واحد لميقات يوم معلوم قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السّماء ينتظرون فصل القضاء- و ذكر الحديث إلى ذكر السجود- قال: ثمّ يقول: ارفعوا رءوسكم فيرفعون رءوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، و منهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، و منهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، و منهم من يعطى نوره أصغر من ذلك حتّى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره علي إبهام قدمه فيضيء مرّة و يطفأ مرّة فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى و إذا طفئ قام- ثمّ ذكر مرورهم على الصراط على قدر نورهم- فمنهم من يمرّ كطرف البصر، و منهم من يمرّ كالبرق، و منهم من يمرّ كالسحاب، و منهم من يمرّ كانقضاض الكوكب، و منهم من يمرّ كشدّ الفرس، و منهم من يمرّ كشدّ الرّجل حتّى أنّ الّذي أعطى نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه و يديه و رجليه يجرّ يدا و يعلّق يدا و يجرّ رجلا و يعلّق رجلا و يصيب جوانبه النّار، قال: فلا يزال كذلك حتّى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثمّ قال: الحمد للَّه فقد أعطاني اللّه ما لم يعط أحدا إذ نجّاني منها بعد إذ رأيتها فينطلق به إلى غدير عند باب الجنّة فيغتسل» [٢].
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه الكلينيّ و الصّدوق رحمهما اللّه عن
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ٤ ص ٥٨٤. و رواه مسلم باختلاف في لفظه ج ١ ص ١٢٩.
[٢] رواه الحاكم ج ٤ ص ٥٩٠ في حديث طويل.